الأفكار ، أو تأثير العصبيات الجاهلية والولاءات القبلية والمصالح ، وحتى
لو كان الزلل بمستوى تهديد الرسالة . وهذا وحده كاف لتوضيح خطأ
الزعم بحجية عمل الصحابة ، ناهيك عن كثير من الأدلة الأخرى في
السنة والكتاب لا مجال لاستقصائها في هذا المقام ، بل هدفنا كان الحد
الأدنى من توضيح المراد في علاقته ببحثنا .
ومما لا مرية فيه أن الانقلاب السريع الذي عم الجزيرة بانتشار
الإسلام ، وقلب المفاهيم السائدة رأسا على عقب ، ولم يتح له الوقت
ليتجذر في عقول ووجدان الأمة وواقعها الحياتي وعلاقاتها الاجتماعية ،
كان من الطبيعي أن يستدعي ويستدرج انقلابا مضادا ، ومع هذا فإن
كل العناصر المواتية له موفورة ، تتجلى فيما قدمنا من وصف للعناصر
البارزة في الواقع الذي صاحب أواخر حياة الرسول ( صلى الله عليه
وآله ) وفي أنماط السلوك لدى مجتمع الصحابة على مستوى الفرد
والجماعة ، مما يبقي الباب مفتوحا أمام استغلال الولاءات القبلية المتجذرة
في وجه الولاء للدين الجديد الذي ما زال بحاجة إلى تجذير .
أضف إليه أن الرسالة التي لم تكمل بعد أهدافها داخليا بتجذيرها
في مجتمعها حديث التكوين ، كانت في البدايات من احتكاكها بالأمم
المجاورة ، ولم تكمل بعد أهدافها على الصعيد الأممي بحملها إلى كل
الشعوب لتظهر على الدين كله ولو كره المشركون ، وفي المهمة خطر
لا يقل عن الخطر الذي تبدو ملامحه من الداخل ، لما لتلك الشعوب من
حضارات متجذرة على مئات السنين في مجتمعاتها ، ولما لها من كيانات
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 126
مساهمون: زهير بيطار
ص١٢٦