سياسة وقوى عسكرية يخشى منها على الدولة الجديدة ، ولما لاختراق
هذه الكيانات من خطر خفي عن الأنظار ، وهو تعرض صفاء الرسالة
إلى الشوائب حين تدخل إلى هذه الشعوب ، نتيجة ما قد يعلق بها من
رواسب ثقافاتها وعقائدها .
وهكذا فإن الظروف الموضوعية للرسالة والظروف الموضوعية
للأمة تجعل الحاجة على أشدها إلى مرجعية تمثل الرسالة ومضمونها
وأهدافها الربانية أصدق تمثيل ، يكون لها القيمومة على الرسالة
والحاكمية القائدة للأمة في خطواتها التالية لوفاة النبي ( صلى الله عليه
وآله ) ، الأمر الذي لا يسمح في أي احتمال عاقل أن تهمل الرسالة من
شريعتها شأن الإمامة في المحل الأول ، ولا أن توقفها على إرادة الأمة في
المحل الثاني خلافا لما هو مقتضى الادعاء بأن أولي الأمر الذين فرض
النص ولايتهم لم يشخصهم الله ورسوله للأمة ، وأنهم مطلق ولي يتولى ،
ذلك لأن لمرجعية الأمة وحاكميتها العليا الأثر الحاسم على الرسالة
والأمة ومستقبلهما ، لا سيما إذا أضفنا إلى ما سبق حقيقة أن هذه الأمة
لا سابق عهد لها بدولة ، ولا بشأن حكم وحاكمية ، ولم تسمح لها
ظروفها السابقة في حالتها البدوية أن تطلع كفاية على ما عاصرها من
مدنيات ، لذلك فإن أي عاقل لا يقبل تحت أي عذر أن يكون النبي
( صلى الله عليه وآله ) وهو الذي كان عالما بدنو أجله ، وعالما بالظروف
الموضوعية لأمته التي هو على وشك مفارقتها ، أن يكون قد أهمل هذه
الحقائق وانتقل إلى الملأ الأعلى دون أن يوفر القيادة العليا ، التي تمثل
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 127
مساهمون: زهير بيطار
ص١٢٧