بالطلقاء ، لأنه أطلقهم بعد أن استحقوا القتل حين غلبوا وهم ما زالوا
على الشرك ، وذلك إيذانا بأنهم قد أسلموا استسلاما وحقنا لدمائهم .
ثالثا : إن المدينة التي هي قلب الإسلام كانت مخترقة بالمنافقين
الذين كانوا حزبا له أثره ، كما يعكس ذلك كثرة الآيات التي عالجت
موضوع النفاق ، وتنوع المناسبات التي استدعت نزولها ، فهؤلاء كانوا
داخل صفوف المؤمنين والصحابة ، ويعلمون على تقويض الإسلام من
الداخل ، ويتحينون الفرص ، ولما كثر دخول المهزومين في الإسلام حقنا
لدمائهم اشتد الحزب وعظم وصار له امتدادات واسعة لا سيما في
جماعة قريش . ولقد كانوا حزبا منظما خفيا ، يعكس خطره كثير من
الوقائع ، نذكر مثالا عليها رجوع ما يقارب ثلث الجيش إلى المدينة حين
سار النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى أحد ، وكقصة مسجد ضرار ، وتنفير
الناقة ، وكإحداث الضجيج والهياج حين كان يخطب بالناس في حجة
الوداع ، إيذانا بمعارضته ولمنع الناس من سماعه وهو يعلن عن الأئمة أنهم
اثنا عشر بعده .
رابعا : من المؤمنين سماعون للمنافقين * ( لو خرجوا معكم ما
زادوك إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم الفتنة ، وفيكم سماعون لهم ، والله
عليم بالظالمين ) * ( 1 ) فهم يصغون لدعاياتهم ويعيرونها اهتمامهم .
خامسا : الذين كانوا خارج المدينة من الأعراب كان إيمانهم
هامش
( 1 ) سورة التوبة / الآية 47 .