تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
ما كان الرّفق أرفق ، واعتزم بالشّدّة حين لا يغنى عنك إلَّا الشّدّة ، واخفض للرّعيّة جناحك ، وابسط لهم وجهك ، وألن لهم جانبك ، وآس بينهم في اللَّحظة والنّظرة ، والإشارة والتّحيّة ، حتّى لا يطمع العظماء في حيفك ، ولا ييأس الضّعفاء من عدلك . أقول : النخوة : الكبر . والأثيم : الآثم . ولفظ اللهاة : مستعار للثغر لحاجته إلى من يسدّه ويمنعه كالحيوان المفترس وهو تجريد للاستعارة . والضغث : النصيب من الشيء . واعتزم الرجل الطريق مضى فيه لا ينثني ، وأراد ان كلّ امر لا يغنيك فيه الا الشدّة فامض فيه بالشدة . وآس : اى سوّ .
47 - ومن وصيّة له عليه السّلام للحسن والحسين عليهما السلام لما ضربه ابن ملجم لعنه اللَّه أوصيكما بتقوى اللَّه ، وأن لا تبغيا الدّنيا وإن بغتكما ، ولا تأسفا على شيء منها زوى عنكما ، وقولا بالحقّ ، واعملا للأجر ، وكونا للظَّالم خصما وللمظلوم عونا . أوصيكما ، وجميع ولدى وأهلي ومن بلغه كتابي ، بتقوى اللَّه ، ونظم أمركم ، وصلاح ذات بينكم ، فإنّى سمعت جدّكما ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، يقول : « صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصّلاة والصّيام » اللَّه اللَّه في الأيتام ، فلا تغبّوا أفواههم ، ولا يضيعوا بحضرتكم ، واللَّه اللَّه في جيرانكم ، فإنّهم وصيّة نبيّكم ، ما زال يوصى بهم حتّى ظننّا أنّه سيورّثهم ، واللَّه اللَّه في القرآن ، لا يسبقكم بالعمل به غيركم ، واللَّه اللَّه في الصّلاة ، فإنّها عمود دينكم ، واللَّه اللَّه في بيت ربّكم ، لا تخلوّه ما بقيتم ، فإنّه إن ترك لم تناظروا ، واللَّه اللَّه في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل اللَّه ، وعليكم بالتّواصل والتّباذل ، وإيّاكم والتّدابر والتّقاطع ، لا تتركوا الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر فيولَّى عليكم شراركم ثمّ تدعون فلا يستجاب لكم ثم قال : يا بنى عبد المطَّلب لا ألفينّكم تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون : قتل أمير المؤمنين ، ألا لا تقتلنّ بي إلَّا قاتلي .