تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨

إلَّا في حكم ، ولا أؤخّر لكم حقّا عن محلَّه ، ولا أقف به دون مقطعه . وأن تكونوا عندي في الحق سواء ، فإذا فعلت ذلك وجبت للَّه عليكم النّعمة ولى عليكم الطَّاعة ، وأن لا تنكصوا عن دعوة ، ولا تفرّطوا في صلاح ، وأن تخوضوا الغمرات إلى الحقّ ، فإن أنتم لم تستقيموا [ لي ] على ذلك لم يكن أحد أهون علىّ ممّن اعوجّ منكم ، ثمّ أعظم له العقوبة ولا يجد عندي فيها رخصة ، فخذوا هذا من أمرائكم ، وأعطوهم من أنفسكم ما يصلح اللَّه به أمركم ( 1 ) . أقول : احتجز : امنع واحفظ . واستثنى الحرب ، لأن الاعلام بها مظنّة المفسدة من بعضهم ، اما لكراهتهم لها أو لخوف انتشار الحال إلى العدوّ ، فتكون سبب حذره وتأهّبه ، ولذلك كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله إذا أراد حرب قوم ورّى بالسفر إلى جهة أخرى . وكذلك استثنى الحكم لأنّ احكام اللَّه لا مشورة في إمضائها وتركها ، والذي لا يقف به دون مقطعه كالاحكام المتعلَّقة بالمتخاصمين ، فإنه لم يكن يقف فيها دون فصلها مراقبة لأحد منهما . والغمرات : الشدائد .

51 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى عماله على الخراج من عبد اللَّه علىّ أمير المؤمنين إلى أصحاب الخراج : أمّا بعد ، فإنّ من لم يحذر ما هو صائر إليه لم يقدّم لنفسه ما يحرزها . واعلموا أنّ ما كلَّفتم يسير ، وأنّ ثوابه كثير . ولو لم يكن فيما نهى اللَّه عنه من البغى والعدوان عقاب يخاف لكان في ثواب اجتنابه مالا عذر في ترك طلبه . فأنصفوا النّاس من أنفسكم ، واصبروا لحوائجهم فإنّكم خزّان الرّعيّة ، ووكلاء الأمّة ، وسفراء الأئمّة . ولا تحسموا أحدا عن حاجته ، ولا تحبسوه عن طلبته ، ولا تبيعنّ للَّناس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف ولا دابّة يعتملون عليها ، ولا عبدا ، ولا تضربنّ أحدا سوطا لمكان درهم ، و
هامش
( 1 ) المعيار والموازنة - 103 .