تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
بالنفوس التي سخت عنها إلى بني هاشم . وقوله : وانّما هي ، اى : وانما همتي وحاجتي نفسي ، ورياضتها ورياضة النفس مأخوذة من رياضة البهيمة ، وهى منعها عن الاقدام على حركات غير صالحة لصاحبها . فالقوة الحيوانية التي هي مبدأ الادراكات والافعال ، إذا لم تكن مطيعة للقوّة العاقلة كانت بمنزلة بهيمة لم ترض فهي تتّبع الشهوة تارة ، والغضب أخرى . وتستخدم القوّة العاقلة في تحصيل مراداتها فتكون هي امّارة ، والعاقلة مؤتمرة . اما إذا راضتها القوة العاقلة حتى صارت مؤتمرة لها متمرّنة على ما يقتضيه العقل العملىّ ، تأتمر بأمره وتنتهى بنهيه كانت العاقلة مطمئنّة لا تفعل افعالا مختلفة المبادى ، وكانت باقي القوى مسالمة لها ، إذا عرفت ذلك فنقول : لما كان الغرض الأقصى من رياضة الانسان نفسه انما هو نيل الكمال الحقيقي ، ولا بدّ له من استعداد ، وكان ذلك الاستعداد موقوفا على زوال الموانع الخارجيّة والدّاخلية ، كانت للرياضة اغراض ثلاثة : أحدها ، حذف كل محبوب ومرغوب عدا الحق سبحانه عن القصد ، وهو حذف الموانع الخارجية . والثاني ، تطويع النفس الامّارة للنفس المطمئنّة فينجذب التخيّل ، والتّوهم عن الجانب السفلى إلى العلوىّ ويتبعهما سائر القوى فتزول الدواعي الحيوانيّة ، وهو حذف الموانع الداخلية . والثالث ، توجيه السّر إلى الجنّة العالية لتلقى السوانح الإلهية واقتناصها . ويعين على الاوّل الزهد الحقيقي ، وهو الاعراض عن متاع الدنيا ، وطيّباتها بالقلب . وعلى الثاني العبادة المشفوعة بالفكر في ملكوت السماوات والأرض ، وعظمة اللَّه سبحانه والأعمال الصالحة المنويّة لوجهه خالصا ، وعبّر عن هذه الأمور المعيّنة بالتقوى التي يروّض نفسه بها . ونبّه على بعض لوازم الغاية ، بقوله : لتأتي ، إلى قوله المزلق : وهو الصراط المستقيم . والقمح : الحنطة والجشع : اشدّ الحرص على الطعام . والمبطان عظيم البطن من كثرة الأكل . وغرثى : جائعة ، وكبد حرّى : عطشى . وجشوبة العيش : غلظه . التقمّم : تتبع القمامة وهى الكناسة . والاكراش : ملأ الكرش . وسدى اى : مهملا . والمتاهة : موضع التيه والحيرة . والروائع : الأشجار التي تروع بنضارتها . والغدية التي لا يسقيها الَّا المطر .