غمضها ، حتّى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها ، وتوسّدت كفّها ، في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم ، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم وهمهمت بذكر ربّهم شفاههم ، وتقشّعت بطول استغفارهم ذنوبهم * ( ( أُولئِكَ حِزْبُ الله ، أَلا إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) * ( 1 ) . فاتّق اللَّه يا ابن حنيف ، ولتكفك أقراصك ، ليكون من النّار خلاصك . أقول : المأدبة بالضم : الطعام يدعى اليه . والعائل : الفقير . والقضم : الأكل . وعلمه اى : علم حله وحرامه . والطمر : الثوب الخلق وطمراه : كانا عمامة ومدرعة قد استحيا من راقعها . وقرصاه : كانا من شعير غير منخول . وأراد بالورع هنا : الكف عن المحارم . والوفر : المال الكثير . وفدك : قرية كانت لرسول اللَّه عليه وآله خاصة صالح أهلها على النصف بعد فتح خيبر ، واجماع الشيعة على أنه أعطاها فاطمة عليها السلام في حياته ( 2 ) فلما ولى أبو بكر الخلافة ، عزم على اخذها منها فأرسلت اليه تطلب ميراثها من رسول صلى اللَّه عليه وآله ، ويقول : انّه أعطاني فدكا في حياته ، واستشهدت على ذلك عليا وامّ أيمن ، فشهدا لها بها ، فأجابها عن الميراث بخبر رواه وهو ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة ) وعن دعوى فدك انها لم تكن للنبي صلى اللَّه عليه وآله ، وانما كانت مالا للمسلمين في يده يحمل به الرجال وينفقه في سبيل اللَّه وانا اليه ، كما كان يليه فلما بلغها ذلك لاثت وأقبلت في لمّة من حفدتها ، ونساء قومها تطأ في ذيولها حتى دخلت عليه ومعه ، جلّ المهاجرين والأنصار ، فضربت بينها وبينهم قطيفة ، ثم انّت انّة أجهش لها القوم بالبكاء ، ثم أمهلت طويلا حتى سكتوا من فورتهم ثم خطبت خطبة طويلة ( 3 ) ذكرنا مختصرا منها في الأصل ، تشتمل على توبيخ الجماعة وتقصيرهم في حقها ، ثم رجعت إلى بيتها ، وأقسمت ان لا تكلم أبا بكر ، ولتدعونّ اللَّه عليه ( 4 ) ، ولم تزل كذلك حتى حضرتها الوفاة ، فأوصت ان لا يصلى عليها ، فصلَّى عليها العباس ودفنت ليلا ( 5 ) وأشار
اختيار مصباح السالكين — صفحة 532
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٥٣٢
هامش
( 1 ) سورة المجادلة - 22
( 2 ) الغدير 7 - 194
( 3 ) السقيفة وفدك - 98 . شرح ابن أبي الحديد 16 - 211 . كشف الغمة 1 - 481
( 4 ) الإمامة والسياسة 1 - 14 . أعلام النساء 3 - 1215
( 5 ) الغدير 7 - 191 .