وشبّه نفسه من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بالصنو من الصنو ، وهما : النخلتان يجمعهما أصل واحد ، وهو وجه الشبه . وكذلك تشبيهه منه بالذراع من العضد ووجه الشبه كونه ذرعا ( 1 ) عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في المعاونة والمعاضدة كالذراع . وتظاهرت : تعاونت . وقوله : لسارعت إليها اى : حين القتال لكفرهم وعداوتهم للحق ، وقبح العفو عنهم حينئذ . وأشار بالشخص المعكوس والجسم المنكوس : إلى معاوية ، وجعله مجرّد جسم كأنه خال عن النفس الانسانية ، لا تباعه الكمالات الجسمانية دون العقليّة . وكونه منكوسا ومعكوسا : باعتبار التفاته عن الأمور العالية وانتكاسه عن تلقى الكمالات الروحانية ، وانعكاس وجه عقله عن القبلة الحقيقية إلى تحصيل الدنيا والعناية بها . واستعار لفظ المدرّة : له وحبّ الحصيد للمؤمنين ، ووجه المشابهة : أنه يخلص المؤمنين من وجوده بينهم ، لئلا يفسد عقائدهم ويستغويهم كما يفعله أهل البيادر من تصفية غلَّاتهم من المدر وغيره . واستعار لفظ المداحض وهى المزالق لطرق تحصيلها التي هي مظنّة الزلق ، والوقوع في الرذائل المهلكة . ولفظ المضامين للموتى : ملاحظة لشبههم في اللحود بالأجنة في بطون امّهاتهم . وازورّ أخذ جانبا . واعزبى : ابعدى . وهش إلى كذا : انطلق وجهه بشرا به . والهشاشة : طلاقة الوجه . وسلس بالفتح : يسلس بالكسر ، سهل قياده . والمعين : الماء الجاري . والربيضة : الجماعة الرابضة من الغنم . وقوله : وعركت بجنبها بؤسها : كناية عن الصبر على الشدائد ، يقال : عرك فلان بجنبه الأذى : إذا اغضى عمن يؤذيه وصبر عليه . واستعار وصف التقشّع : لزوال الذنوب عن لوح النفس ملاحظة لشبهه بالسحاب المنجاب عن وجه السماء . وباللَّه التوفيق .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 534
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٥٣٤
46 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى بعض عماله
أمّا بعد ، فإنّك ممّن أستظهر به على إقامة الدّين ، وأقمع به نخوة الأثيم وأسدّ به لهاة الثّغر المخوف . فاستعن باللَّه على ما أهمّك ، واخلط الشّدّة بضغث من اللَّين ، وارفق
هامش
( 1 ) في ش : فرعا .