تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله الصّفى وأمينه الرّضىّ ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أرسله بوجوب الحجج ، وظهور الفلج ، وإيضاح المنهج ، فبلَّغ الرّسالة صادعا بها ، وحمل على المحجّة دالَّا عليها ، وأقام أعلام الاهتداء ، ومنار الضّياء ، وجعل أمراس الإسلام متينة ، وعرى الإيمان وثيقة . أقول : أراد بالشواهد : الخواص لكونها تشهد ما تدركه وتحضر عنده . والمشاهد : المحاضر والمجالس . وقوله : الدالّ على قدمه إلى قوله : لا شبيه له : قد سبقت الإشارة إلى الاعتبارات المذكورة في قوله ( الحمد للَّه الدالّ على وجوده بخلقه ) وكذلك باقي الاعتبارات كالاستدلال بعجز الخلق على قدرته ، وبفنائهم على دوامه وكونه قائما لا بعمد اى ثابت الوجود ، من غير سبب يستند اليه ، وتلقى الأذهان له لا بمشاعرة ، اى ليس له من طريق الحواسّ إذ ليس بمحسوس بل بالعقول الصرفة وشهادة المرائي له لا بمحاضرة شهادة النواظر بوجوده في آثار قدرته من غير حضور معه . ويحتمل ان يريد بالمرائى : نفس الآثار التي ترى فيها فانّها شاهدة بوجود شهادة المعلول بوجود علته ، وتحليه للأوهام بها ظهوره لها في صورة وجودها ، ووجود مدركاتها من جهة ما هو صانعها وموجدها ، إذ كانت الأوهام عند اعتبارها لأحوال نفسها معترفة بحاجتها إلى موجد ومقيم ، ومساعدة للعقول في حكمها بذلك ، وان كان ادراكها على وجه جزئي فكانت مشاهدة له بحسب ما طبعت عليه وبقدر امكانها ، وهو متحل لها كذلك . والباء في بها : للسّبيّة إذ وجودها هو السبب المادّى في تحلَّيه لها . ويحتمل ان يكون بمعنى في اي : في وجودها ومعنى بل هاهنا بعد سلب الإحاطة به ، انّ الأوهام لم تكن ادراكها له على وجه الإحاطة به ، بل على الوجه المذكور والممكن من تحلَّيه لها . وقوله : وبها امتنع منها ، اي بخلقها قاصرة عن ادراك المعاني الكلَّية المجرّدة كانت مبدأ لامتناعه من ادراكها له ، ومحاكمته لها إليها جعلها حكما بينها وبينه عند رجوعها من توجّهها في طلبه منجذبة خلف العقول ، حسيرة معترفة بانّه لا يمكن ادراكه . وقيل : أراد بالأوهام : العقول . وقوله : بها امتنع ، اى : بالعقول ونظرها علم انّها لا تدركه ، واليها حاكمها ، اى : جعل العقول المدّعية انّها تحيط به وتدركه كالخصوم ثم حاكمها إلى العقول السليمة