224 - ومن كلام له عليه السّلام وهو يلي غسل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وتجهيزه
بأبى أنت وأمّى لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النّبوّة والأنباء ، وأخبار السّماء ، خصّصت حتّى صرت مسلَّيا عمّن سواك ، وعمّمت حتّى صار النّاس فيك سواء .
ولولا أنّك أمرت بالصّبر ، ونهيت عن الجزع ، لأنفدنا عليك ماء الشّئون ، ولكان الدّاء مماطلا ، والكمد مخالفا ، وقلَّا لك ، ولكنّه مالا يملك ردّه ، ولا يستطاع دفعه ، بأبى أنت وأمّى ، اذكرنا عند ربّك ، واجعلنا من بالك .
أقول : بأبى أنت وامّى : متعلق بمحذوف تقديره أفديك . ومن النبوّة والانباء : بيان الغير . وروى عوض الانباء الأنبياء اى : الخبر . ومن على هذا بيان : لما انقطع . وخصصت اى : في مصيبتك من حيث انّها عظيمة لا يصاب الناس بمثلها ، فلذلك كان مسلية لهم عن غيرها . وماء الشؤون : الدموع ، والشئون متصل قطع الرأس مع المشعوب بعضها مع بعض ، والعرب تزعم انّ الدموع تنزل منها . وقيل : الشأنان عرقان ينحدران من الرأس إلى الحاجبين ثم إلى العينين . ومما طلة الداء : ملازمة الحزن كأنه لملازمته مع من شأنه المفارقة مماطل فيها ، والمحالف : الملازم . وضمير التثنية في قلَّا لانفاذ ماء الشؤون ولمما طلة الحزن وفى ولكنه لموته ، والبال : القلب اى : اجعلنا ممن تباليه وتعتنى به .
225 - ومن خطبة له عليه السّلام
فاعلموا وأنتم في نفس البقاء ، والصّحف منشورة ، والتّوبة مبسوطة ، والمدبر يدعى ، والمسىء يرجى قبل أن يخمد العمل ، وينقطع المهل ، وينقضي الأجل ، ويسدّ باب التّوبة ، وتصعد الملائكة .
فأخذ امرو من نفسه لنفسه ، وأخذ من حىّ لميّت ، ومن فان لباق ، ومن ذاهب