تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧

لدائم ، امرو خاف اللَّه ، وهو معمّر إلى أجله ، ومنظور إلى عمله ، امرو ألجم نفسه بلجامها ، وزمّها بزمامها ، فأمسكها بلجامها عن معاصي اللَّه ، وقادها بزمامها إلى طاعة اللَّه تعالى . أقول : في نفس البقاء اى : في سعة منه . والصحف صحف الأعمال . والمدبر اى : عن طاعة اللَّه . واستعار لفظ الجمود : لوقوف العمل كالماء يجمد بعد جريانه . وقوله : فأخذ امرؤ في صورة الخبر اى : فليأخذ امرؤ من نفسه الامّارة بكسرها ، ومنعها عن مشتهياتها ، وميولها الطبيعية لنفسه العاقلة . ويحتمل أن يريد بالنفس الأولى : البدن والأخذ منه بالعبادة ، كالصلاة ، والصيام وذلك كمال لنفسه العاقلة ، وذخر لها في الآخرة . قوله : وأخذ من حىّ لميت اى : فكذلك فليأخذ المدبر من نفسه باعتبار ما هو حىّ في الدنيا لنفسه باعتبار ما هو ميّت لا يمكنه ذلك ، وكذلك فليأخذ الحىّ من فان وهو دنياه لباق ودائم وهو أخراه . وقوله : امرؤ إلى آخره : كالجواب لسائل سأل عن ذلك المرء ، الأخذ من نفسه لنفسه فكأنّه قال : هو امرؤ خاف اللَّه وامرؤ كذا ، ومنظور إلى عمله اى : ملتفت اليه من اللَّه كقوله تعالى : * ( ( فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) ) * ( 1 ) واستعار لفظ اللجام والذمام : للتقوى .

226 - ومن خطبة له عليه السّلام الحمد للَّه الَّذى لا تدركه الشّواهد ، ولا تحويه المشاهد ، ولا تراه النّواظر ، ولا تحجبه السّواتر ، الدّالّ على قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجوده ، وباشتباههم على أن لا شبه له ، الَّذى صدق في ميعاده ، وارتفع عن ظلم عباده ، وقام بالقسط في خلقه ، وعدل عليهم في حكمه ، مستشهد بحدوث الأشياء على أزليّته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرّها إليه من الفناء على دوامه . واحد لا بعدد ، دائم لا بامد ، وقائم لا بعمد . تتلقّاه الأذهان لا بمشاعرة ، وتشهد له المرائي لا بمحاضرة . لم تحط به الأوهام بل تجلَّى لها وبها امتنع منها ، وإليها حاكمها ليس بذى كبر امتدّت به النّهايات فكبّرته تجسيما ، ولا بذى عظم تناهت به الغايات فعظَّمته تجسيدا ، بل كبر شأنا ، وعظم سلطانا .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف - 129 .