لدقيق تفصيل كل شى إلى قوله حتى : إشارة إلى أوسط الحجّة على ما ادّعاه من اشراك النملة على صغرها ، والنخلة في طولها وعظمها في الاستناد إلى صانع واحد حكيم ، وتقرير الحجّة انّ في النملة والنخلة تفصيلا لطيفا دقيقا ، واختلاف شكل وهيئة ومقدار ووجوها من الحكمة وكل ما اشتمل على ذلك فله صانع مدبّر حكيم خصّصه بها دون غيره ، فينتج انّهما يشتركان في الحاجة إلى صانع مدبّر حكيم خص كلا منهما بما يشتمل عليه ، وهذه الحجة هي المسمّاة في عرف المتكلَّمين بالاستدلال بامكان الصفات . وقوله : وما الجليل إلى قوله سواء : إشارة إلى انّ كل المخلوقات وان اختلفت صفاتها ومقاديرها لا تفاوت فيها بالنظر إلى قدرته ، وكمالها بين ان يفيض عنها صورة الحقير منها كالنملة ، أو العظيم منها كالنخلة بل التفاوت من جانب القابل . وقوله : وكذلك السماء إلى آخره اى : انّ الجميع متشابه في الحاجة إلى الصانع الحكيم ، وهو المخصص لكلّ بكماله اللائق به إذ ليس ذلك للجسميّة ولا للوازمها لتشابهها في الجميع ، ولا لعوارضها لانّ الكلام في الاختصاص بذلك العارض كالكلام في الاختصاص بالصّفة ويلزم التسلسل ، فبقى ان يكون لامر خارج عنها وهو المدبّر الحكيم . وأشار بالجاحدين : الَّذين زعموا الزعم المذكور إلى جماعة من العرب أنكروا الخالق والبعث ، وقالوا : بالدهر : المفنى كما حكى اللَّه تعالى عنهم : * ( ( وقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما يُهْلِكُنا ) ) * ( 1 ) وقياس أنفسهم على النبات من باب التمثيل والأصل فيه النبات . والفرع أنفسهم ، والحكم هو ما توهّموه من كونهم بلا صانع ، والجامع هو ما يشتركون فيه مع النبات من الموت والحياة أو نحوه وجوابهم منع الحكم المذكور ، والتّنبيه على ما هو معلوم بالضرورة من انّ كل صنعة فلها صانع ، وكل جناية فلها جان . قوله : وان شئت قلت في الجرادة ، إلى قوله : مستدقّة : تنبيه آخر على وجود الصانع الحكيم في وجود الجرادة ، وحدقه قمراء اى : مضيئة . والسوىّ : المعتدل . وأراد بحسّها قوّتها الوهميّة . واجلبوا : اجمعوا . والنزوات : الوثبات . وتعفير الخد : تمريغه في العفر وهو التراب . وارسى قوائمها : أثبتها وأرساها في الندى كطير الماء . وأراد بالجنس : اللغوىّ وهو يصدق على النوع والصنف في المصطلح العلمىّ . واستعار وصف الدعاء هنا : لحكم
اختيار مصباح السالكين — صفحة 431
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٣١
هامش
( 1 ) سورة الجاثية - 24 .