تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
أنوار كبريائه ، وعملهم بما يبصرون اى : من أنوار العلم القائدة لهم في سبيل اللَّه ، ومبادرتهم في الدنيا لما يحذرون مسارعتهم إلى الأعمال الصالحة دفعا لما يحذرون من عذاب الآخرة . وقوله : تقلب ، إلى قوله : الآخرة اى : تنقلب . والمراد انّ دأبهم معاشرة أهل الآخرة العاملين لهادون غيرهم . ويحتمل ان يريد انّهم مع سائر الناس بأبدانهم كما سبق . والناس أهل الآخرة باعتبار مصيرهم إليها . وبين ظهرانيهم : بفتح النون اى بينهم . وقوله : يرون ، إلى آخره : فرّق بينهم ، وبين أهل الدنيا إذ كانوا لا يرون وراء كمال أجسادهم كمالا . فهم يعظمون موتها ، وامّا الزهاد فيها فهم اشدّ اعظاما لموت قلوب احيائهم إذ لا يرون كمالا فوق كمال القلوب .

220 - ومن خطبة له عليه السّلام خطبها بذى قار ، وهو متوجه إلى البصرة ذكرها الواقدي في كتاب الجمل ( 1 ) فصدع بما أمر به ، وبلَّغ رسالات ربّه ، فلمّ اللَّه به الصّدع ، ورتق به الفتق ، وألَّف بين ذوى الأرحام ، بعد العداوة الواغرة في الصّدور ، والضّغائن القادحة في القلوب . أقول : الفصل من ممادح الرسول صلى اللَّه عليه وآله . وصدع : اى شقّ بأمر اللَّه عصا الكفر . ولمّ اللَّه به ما انصدع به من عصا المسلمين ، ورتق به : ما كان مفتتقا من أمورهم . والوغرة : ذات الوغرة وهى شدة حرارة الصدور واضغانها .

221 - ومن كلام له عليه السّلام كلم به عبد اللَّه بن زمعة ، وهو من شيعته ، وذلك أنه قدم عليه في خلافته يطلب منه مالا ، فقال عليه السلام : إنّ هذا المال ليس لي ولا لك ، وإنّما هو فيء للمسلمين ، وجلب أسيافهم ، فإن
هامش
( 1 ) الذريعة 5 - 141 . تأسيس الشيعة - 243 .