الدّنيا ، فإنّها غدّارة غرّارة خدوع ، معطية منوع ، ملبسة نزوع ، لا يدوم رخاؤها ، ولا ينقضي عناؤها ، ولا يركد بلاؤها . أقول : السداد : استقامة العبد على طريق اللَّه إلى جنته ، والتقوى مفتاح ذلك ، وفى لزومها عتق للعبد من ملكات السوء وهلكات الآخرة والمطالب في الدنيا والآخرة . والهارب اى : من عذاب اللَّه . والأقلام : أقلام الكرام الكاتبين . وعمرا ناكسا ، اى : رادّا ان طال بصاحبه إلى الضعف والعجز عن العمل كقوله تعالى : * ( ( ومَنْ نُعَمِّرْه نُنَكِّسْه فِي الْخَلْقِ ) ) * ( 1 ) وقوله : * ( ( والله خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ومِنْكُمْ ) ) * الآية ( 2 ) . والخالس : المختطف . والطيّات : جمع طيّة بالكسر ، وهى منزل السفر . والوتر : الحقد والغضب . والتكنّف : الإحاطة . والغوائل : المصائب . والمعابل : جمع معبلة بكسر الميم ، وهى نصل طويل عريض . وعدوته : ظلمه . ونبا السيف إذا لم يؤثّر في الضربة . ودواجى ظلله : مظلمات سحابه . والاحتدام : شدّة الحدّة . وارهاقه : اعجاله . والجشوبة : بالجيم غلظ الطعام . والنجى : القوم يتناجون . والندى : القوم يجتمعون في النادي وهو مجتمعهم . ومنزل الزاد الدنيا اذهى منزل زاد الآخرة . وغرّتها : مستعار لأيام السلامة فيها . ويحفلون : يبالون . وركد : سكن . منها في صفة الزهاد . كانوا قوما من أهل الدّنيا وليسوا من أهلها ، فكانوا فيها كمن ليس منها : عملوا فيها بما يبصرون ، وبادروا فيها ما يحذرون ، تقلَّب أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة ، يرون أهل الدّنيا يعظمون موت أجسادهم ، وهم أشدّ إعظاما لموت قلوب أحيائهم . أقول : الإشارة إلى بعض أصحابه الذين درجوا قبله وكونهم من الدنيا بأبدانهم ومشاركتهم الضّرورية لأهلها ، وليسوا من أهلها بقلوبهم ، لاستغراقها في محبّة اللَّه ومطالعة
اختيار مصباح السالكين — صفحة 422
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٢٢
هامش
( 1 ) سورة يس - 68
( 2 ) سورة النحل - 70 . سورة الحج - 5 .