تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠

أقول : انّما كان تعالى آنس الآنسين لأوليائه لانقطاعهم اليه عمّن سواه . ولهف القلوب ( 1 ) تحسّرها على الوصول اليه . والغربة الموحشة لهم : غربتهم في الدنيا إذا كان مقصدهم الأصلي هو حضرة القدس . والفهاهة العىّ . والعمة : التحير .

217 - ومن كلام له عليه السّلام للَّه بلاء فلان ، فقد قوّم الأود ، وداوى العمد ، أقام السّنّة ، وخلَّف الفتنة ، ذهب نقّى الثّوب ، قليل العيب ، أصاب خيرها ، وسبق شرّها ، أدّى إلى اللَّه طاعته ، واتّقاه بحقّه ، رحل وتركهم في طرق متشعّبة : لا يهتدى فيها الضّالّ ، ولا يستيقن المهتدى . أقول : يقال للَّه بلاء فلان ، كما يقال للَّه درّه ، وللَّه أبوه ، وهى كلمة مدح ، قيل : أراد به عمر ( 2 ) وقيل : بعض الصحابة ممن جاهد في دين اللَّه . والأود : الاعوجاج . والعمد : مرض يأخذ الإبل في اسنمتها ، وهو مستعار لأمراض القلوب ومداواتها بالزواجر القوليّة والفعليّة . ونقاء ثوبه : كناية عن طهارته من المطاعن ، والضمير في خيرها وشرّها : للخلافة وان لم يجر ذكرها لكونها معهودة أو لتقدّم ذكرها . والطرق المتشعبة : طرق الفتنة .

218 - ومن كلام له عليه السّلام في وصف بيعته بالخلافة ، وقد تقدم مثله بألفاظ مختلفة وبسطتم يدي فكففتها ، ومددتموها فقبضتها ، ثمّ تداككتم علىّ تداكّ الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها ، حتّى انقطعت النّعل ، وسقط الرّداء ، ووطىء الضّعيف ، وبلغ
هامش
( 1 ) في ش : قلوبهم
( 2 ) عبارات الخطبة والفاظ الكلام تدل بصراحة ان المقصود لم يكن عمر . . . وتكذبها الخطبة الشقشقية التي تحامل الإمام عليه السلام فيها على عمر . . .