الثواكل . والخبّاط : داء كالجنون وليس به . والمختبط : الَّذى يطلب معروفك من غير سابق معرفة له معك . والجنّة : الجنون . والهجر : الهذيان . وجلب الشعيرة : قشرها . وغرض الفصل التبرّى من الظلم ، وذلك يشبه ان يكون لما فهم من صاحب الهدية ان يلتمس منه امرا يستلزم ظلم أحد فأيئسه بهذا القول من ذلك ، واللَّه اعلم .
214 - ومن دعاء له عليه السّلام
اللَّهمّ صن وجهي باليسار ، ولا تبذل جاهى بالإقتار ، فأسترزق طالبى رزقك ، وأستعطف شرار خلقك ، وابتلى بحمد من أعطاني ، وأفتتن بذمّ من منعني ، وأنت من وراء ذلك كلَّه ولىّ الاعطاء والمنع * ( ( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي ) ) * .
أقول : الغنى المطلوب لمثله عليه السلام هو : ما دفع الحاجة حسب الاقتصاد ، والقناعة ، والجاه المطلوب هو ما أعان على طاعة اللَّه ورفع عن رذيلة المهانة لا ما أريد به الفخر من المباهاة الدنيويّة . والفصل ظاهر .
215 - ومن خطبة له عليه السّلام
دار بالبلاء محفوفة ، وبالغدر معروفة ، لا تدوم أحوالها ، ولا تسلم نزّالها ، أحوال مختلفة ، وتارات متصرّفة ، العيش فيها مذموم ، والأمان فيها معدوم ، وإنّما أهلها فيها أغراض مستهدفة ، ترميهم بسهامها ، وتفنيهم بحمامها . واعلموا ، عباد اللَّه ، أنّكم وما أنتم فيه من هذه الدّنيا على سبيل من قد مضى قبلكم ، ممّن كان أطول ، منكم أعمارا وأعمر ديارا ، وأبعد آثارا ، أصبحت أصواتهم هامدة ، ورياحهم راكدة ، وأجسادهم بالية ، وديارهم خالية ، وآثارهم عافية ، فاستبدلوا بالقصور المشيّدة ، والنّمارق الممهّدة ، الصّخور والأحجار المسندة ، والقبور اللَّاطئة الملحدة ، الَّتى قد بنى بالخراب فناؤها ، وشيد بالتّراب بناؤها ، فمحلَّها مقترب ، وساكنها مغترب ، بين