تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
213 - ومن كلام له عليه السّلام واللَّه لأن أبيت على حسك السّعدان مسهّدا ، وأجرّ في الأغلال مصفّدا أحبّ إلىّ من أن ألقى اللَّه ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد ، وغاصبا لشيء من الحطام ، وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها ، ويطول في الثّرى حلولها واللَّه لقد رأيت عقيلا ، وقد أملق حتّى استما حنى من برّكم صاعا ، ورأيت صبيانه شعث الشّعور ، غبر الألوان من فقرهم ، كأنّما سوّدت وجوههم بالعظلم ، وعاودنى مؤكَّدا ، وكرّر علىّ القول مردّدا ، فأصغيت إليه سمعي فظنّ أنّى أبيعه ديني ، وأتّبع قياده ، مفارقا طريقتى ، فأحميت له حديدة ، ثمّ أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضجّ ضجيح ذي دنف من ألمها ، وكاد أن يحترق من ميسمها . فقلت له : ثكلتك الثّواكل يا عقيل ، أتئنّ من حديدة أحماها إنسانها للعبه ، وتجرّنى إلى نار سجرها جبّارها لغضبه أتئنّ من الأذى ولا أئنّ من لظى وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ، ومعجونة شنئتها ، كأنّما عجنت بريق حيّة أوقيئها ، فقلت : أصلة ، أم زكاة ، أم صدقة فذلك محرّم علينا أهل البيت ، فقال : لاذا ولا ذاك ، ولكنّها هديّة ، فقلت : هبلتك الهبول ، أعن دين اللَّه أتيتني لتخد عنى أمختبط ، أم ذوجنّة ، أم تهجر واللَّه لو أعطيت الأقاليم السّبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصى اللَّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت ، وإنّ دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ، ما لعلىّ ولنعيم يفنى ، ولذّة لا تبقى نعوذ باللَّه من سبات العقل ، وقبح الزّلل ، وبه نستعين . أقول : السعدان : نبت . والمصفّد : الموثوق غلَّا . والقفول : الرجوع من السفر . والاستماحة : طلب المنح وهو العطاء . والعظلم : شجر يصبغ به ، قيل هو النيل . وميسمها : اثرها ، وانسانها اى الَّذى أحماها والإضافة تكفى فيها بأدنى سبب . واعجب من ذلك اى : من عقيل . والطارق : الآتي ليلا . والملفوفة : هديّة اتى بها قيل : كانت شيئا من حلوا العسل . وشنئتها : ابغضتها ، وشبّهها في بغضه لها بما عجن بالسّم ، وذلك لما تصوّره من إرادة مهديها بها من الميل معه في امر دنيوىّ يستلزم الظلم . وهبلته الهبول : ثكلته