واستعار لفظ الجلابيب : للأبدان والهيئات المكتسبة منها باعتبار حجبها لأمور الآخرة عنهم ، والمدبر الذي استقبلوه : امر الآخرة والمقبل الذي استدبروه : أمور الدنيا . والوطر : الحاجة . والمنزلة : حال الغافلين المذكورين فإنها منزلة اقدام العقول . وقوله : فإنما ، إلى قوله : صدق ، شرح لكيفية انتفاع الانسان بنفسه كما أمر به . والجدد : الطريق الواضح وهى : سبيل اللَّه المستلزمة للسلامة من صرعة المهاوي وهى : المعاصي . والتعسف في الحق : تكلَّف ثبوت الأمر بالشبهة الضعيفة والاحتمال البعيد ، والطرق غير الواضحة في الدين . وتحريف القول : تغييره بزيادة أو نقصان . وظاهر انّ من عرف بذلك أو بالتخوّف من الصدق في بعض ما يتوهّم فيه مضرة ، هان على الجهال والغواة ، ودعاهم ذلك منه إلى الطمع في انفعاله عن باطلهم ، فكان معينا لهم على نفسه ، والاحتجاج عليه بمثل فعله ، بل الواجب لزوم الطريق الواضح في كل مشتبه والكفّ عما سواها ، وأراد بعجلته : سرعته في طلب الدنيا ، وما لا بدّ منه : الموت وما بعده ، والمحيص : المعدل . وقوله : وكما تدين تدان ، إلى قوله : يحصد : مثلان يضربان لمن يفعل فعلا ولا بد من جزائه به والتمهيد : التوطئة . وقوله : انّ من عزائم اللَّه ، إلى قوله : منها ، اى : من جملة نصوص اللَّه التي هي في محكم كتابه التي باعتقادها والعمل على وفقها ، يثيب ويرضى ، وبتركها يسخط ويعاقب ، انّه لا ينفع عبدا خروجه من الدنيا لاقيا ربّه بإحدى الخصال المذكورة غير تائب منها ، وان اجهد نفسه في العمل ، واخلص فيه : الشرك في العبادة المفترضة : الرياء ، ويحتمل ان يريد الشرك المعهود . وشفا غيظه بهلاك نفسه : ان يشفيه بمحرّم يستعقب الهلاك في الدارين أو في الآخرة . وروى : بهلاك نفس . والإقرار بفعل الغير : النميمة ، والسعاية . والبدعة : المتوصّل بها إلى الحاجة ، كشهادة الزور وكارضاء الملوك بفعل بعض المحرّمات . ولقاء الناس بوجهين أو لسانين : كناية : عن النفاق . وهذه الرذائل بئس الزاد ليوم المعاد . ويسخط ، أنّه لا ينفع عبدا - وإن أجهد نفسه وأخلص فعله - أن يخرج من الدّنيا لاقيا ربّه بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها : أن يشرك باللَّه فيما افترض عليه من عبادته ،
اختيار مصباح السالكين — صفحة 323
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٢٣