أو يشفى غيظه بهلاك نفس ، أو يقرّ بأمر فعله غيره ، أو يستنجح حاجة إلى النّاس بإظهار بدعة في دينه ، أو يلقى النّاس بوجهين ، أو يمشى فيهم بلسانين ، أعقل ذلك فإنّ المثل دليل على شبهه . إنّ البهائم همّها بطونها ، وإنّ السّباع همّها العدوان على غيرها ، وإنّ النّساء همّهنّ زينة الحياة الدّنيا والفساد فيها ، إنّ المؤمنين مستكينون ، إنّ المؤمنين مشفقون ، إنّ المؤمنين خائفون . وقوله : اعقل ، إلى آخره اى : اعقل ما اضربه لك من المثل ، واحمل عليه ما يشبهه ، فانّ المثل دليل على شبهه وذلك المثل قوله : انّ البهائم ، إلى قوله : والفساد فيها .
فقوله انّ البهائم همها بطونها : إشارة إلى انّ الانسان المتبع لشهوته بمنزلة البهيمة إذ همها ما تشتهيه من طعام وشراب . وقوله : وانّ السباع همّها العدوان ، إشارة : إلى متبع القوّة الغضبية بمنزلة السبع في اتباعها ومحبة الانتقام . وقوله : انّ النساء ، إلى قوله : فيها ، إشارة : إلى أنّ النساء متبعات للقوّتين الشهويّة ولما كان همّهن بزينة الحياة الدنيا ، والغضبية وكان همّهن الفساد في الدنيا ، فالتابع لشهوته بهيمة ، ولغضبه سبع ، ولهما امرأة . ولما حصر منابع الشر في قوّتى الشهوة والغضب ، حقق للمؤمن صفات تستلزم كسر تلك القوّتين ليلزمهما متدبّر المثل ، وباللَّه التوفيق .
153 - ومن خطبة له عليه السّلام
وناظر قلب اللَّبيب : به يبصر أمده ، ويعرف غوره ونجده ، داع دعا وراع رعى ، فاستجيبوا للدّاعى ، واتّبعوا الرّاعى . قد خاضوا بحار الفتن ، وأخذوا بالبدع دون السّنن ، وأرز المؤمنون ونطق الضّالَّون المكذّبون . نحن الشّعار ، والأصحاب ، والخزنة والأبواب ولا تؤتى البيوت إلَّا من أبوابها ، فمن أتاها من غير أبوابها سمّى سارقا .