الخيرات الحقيقية الباقية . ولفظ الحمى : للمحرّمات التي منعها بنواهيه . ولفظ المرعى : للمباحات التي أباحها وحلَّلها بارشاده .
152 - ومن خطبة له عليه السّلام
وهو في مهلة من اللَّه يهوى مع الغافلين ، ويغدو مع المذنبين ، بلا سبيل قاصد ، ولا إمام قائد :
أقول : يصف ضالَّا . والمهلة : مدة العمر ، وهواه مع الغافلين : انخراطه في سلكهم إلى مهاوى الهلاك .
منها :
حتّى إذا كشف لهم عن جزاء معصيتهم ، واستخرجهم من جلابيب غفلتهم ، استقبلوا مدبرا ، واستدبروا مقبلا ، فلم ينتفعوا بما أدركوا من طلبتهم ، ولا بما قضوا من وطرهم وإنّى أحذّركم ونفسي هذه المنزلة ، فلينتفع امرؤ بنفسه ، فإنّما البصير من سمع فتفكَّر ، ونظر فأبصر وانتفع بالعبر ، ثمّ سلك جددا واضحا يتجنّب فيه الصّرعة في المهاوي ، والضّلال في المغاوى ، ولا يعين على نفسه الغواة بتعسّف في حقّ ، أو تحريف في نطق ، أو تخوّف من صدق . فأفق أيّها السّامع من سكرتك ، واستيقظ من غفلتك واختصر من عجلتك ، وأنعم الفكر فيما جاءك على لسان النّبىّ الأمّىّ ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ممّا لا بدّ منه ، ولا محيص عنه ، وخالف من خالف ذلك إلى غيره ، ودعه وما رضى لنفسه ، وضع فخرك ، واحطط كبرك ، واذكر قذرك ، فإنّ عليه ممرّك ، وكما تدين تدان ، وكما تزرع تحصد ، وكما قدّمت اليوم تقدم عليه غدا ، فامهد لقدمك ، وقدّم ليومك . فالحذر الحذر أيّها المستمع ، والجدّ الجدّ أيّها الغافل * ( ( ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ) ) * إنّ من عزائم اللَّه في الذّكر الحكيم الَّتى عليها يثبت ويعاقب ، ولها يرضى .
أقول : قوله : حتى ، إلى قوله : وطرهم ، وصف حال العصاة الغافلين بعد الموت .