منها : قد طلع طالع ، ولمع لامع ، ولاح لائح ، واعتدل مائل ، واستبدل اللَّه بقوم قوما ، وبيوم يوما ، وانتظرنا الغير انتظار المجدب المطر ، وإنّما الأئمّة قوّام اللَّه على خلقه ، وعرفاؤه على عباده ، لا يدخل الجنّة إلَّا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النّار إلَّا من أنكرهم وأنكروه . إنّ اللَّه تعالى خصّكم بالإسلام ، واستخلصكم له ، وذلك لأنّه اسم سلامة وجماع كرامة ، اصطفى اللَّه تعالى منهجه ، وبيّن حججه ، من ظاهر علم ، وباطن حكم ، لا تفنى غرائبه ، ولا تنقضى عجائبه ، فيه مرابيع النّعم ، ومصابيح الظَّلم ، لا تفتح الخيرات إلَّا بمفاتيحه ، ولا تكشف الظَّلمات إلَّا بمصابيحه ، قد أحمى حماه ، وأرعى مرعاه ، فيه شفاء المشتفى ، وكفاية المكتفى .
أقول : أشار بطلوع الطالع : إلى ظهور امر الخلافة
وانتقالها اليه . وبلموع اللامع : إلى ظهور نور العدل بانتقالها إلى مقرّها . وبلوح اللائح : إلى ما يلوح من امارات الفتنة . والمائل : كونها في غيره قبله . واعتداله : انتقالها اليه . والقوم المستبدل بهم : من سبقه به وزمانهم بزمانه . وانتظاره للغير : توقّعه لتغيّر الأمر اليه . والعرفاء : النقباء . ولما ثبت في الأصول انّ معرفتهم اى : معرفة حقية أمانتهم ، ومعرفتهم لأوليائهم بالولاية لهم شرطين متساويين للايمان ، والايمان واستحقاق الجنة متلازمان ، ثبت انّ معرفتهم والمعرفة بهم ملازمة لدخول الجنة ، وحينئذ يكون انكارهم ودخول النار متلازمين ، والَّا لصدق أحدهما على بعض نقيض الآخر . وامّا ان يصدق انكارهم على بعض من لا يدخل النار فبعض من يدخل الجنة منكر لهم ، أو يصدق دخول النار على بعض من لا ينكرهم فبعض من يعرفهم يدخل النار ، وكلاهما باطلان لما يتنافى الملازمة من دخول الجنة ومعرفتهم ، فظهر بذلك وجه الحصر في القضيتين ، وفضيلة الاسلام من جهة اسمه كونه عبارة عن الدخول في الطاعة التي هي : سلامة الدارين ، ومن جهة معناه كونه جماع كرامة لانّ مداره على تعليم الفضائل ، والطهارة عن الرذائل ، ومنهجه طريقه ، وحججه ادلَّته واماراته واستعار لفظ المرابيع وهى : الأمطار الربيعيّة للعلوم والحكمة باعتبار احيائها القلوب . ولفظ المصابيح لها : للهداية بها من ظلمة الجهل . ولفظ المفاتيح : للتوصّل به إلى
اختيار مصباح السالكين — صفحة 321
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٢١