تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

أقول : ناظر قلب اللبيب : فكره ، وبه يبصر غايته : وهى الموت وما بعده . وغوره ، ونجده ، كنايتان : عن طريقي الخير والشر . وأشار بالداعي : إلى الرسول صلى اللَّه عليه وآله ، والقرآن الكريم ، وبالراعي : إلى نفسه . والضمير في خاضوا : لمحاربيه . وارز بفتح الراء : تقبضوا وانضموا . واستعار لفظ الشعار : لنفسه وأهل بيته ، باعتبار قربهم من الرسول صلى اللَّه عليه وآله كالثوب الذي يلي الجسد دون باقي الثياب . والخزنة والأبواب اى : خزنة علم الرسول وأبوابه كما قال صلى اللَّه عليه وآله : ( انا مدينة العلم وعلى بابها ) ( 1 ) . وقوله : لا تؤتى : ارشاد للناس إلى نفسه وأهل بيته بضمير صغراه قوله : فمن أتاها إلى آخره . وتقدير كبراه ، ومن سمى سارقا لحقه الاثم ، والعار ، والعقاب . منها : فيهم كرائم القرآن ، وهم كنوز الرّحمان ، إن نطقوا صدقوا وإن صمتوا لم يسبقوا ، فليصدق رائد أهله ، وليحضر عقله ، وليكن من أبناء الآخرة فإنّه منها قدم ، وإليها ينقلب ، فالنّاظر بالقلب العامل بالبصر يكون مبتدأ عمله أن يعلم : أعمله عليه أم له فإن كان له مضى فيه ، وإن كان عليه وقف عنه ، فإنّ العامل بغير علم كسائر في غير طريق ، فلا يزيده بعده عن الطَّريق إلَّا بعدا من حاجته ، والعامل بالعلم كسائر على الطَّريق الواضح ، فلينظر ناظر أسائر هو أم راجع . واعلم أنّ لكلّ ظاهر باطنا على مثاله ، فما طاب ظاهره طاب باطنه ، وما خبث ظاهره خبث باطنه وقد قال الرّسول الصّادق صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « إنّ اللَّه يحبّ العبد ، ويبغض عمله ، ويحبّ العمل ويبغض بدنه » . واعلم أنّ لكلّ عمل نباتا ، وكلّ نبات لا غنى به عن الماء ، والمياه مختلفة : فما طاب سقيه طاب غرسه وحلت ثمرته ، وما خبث سقيه خبث غرسه وأمرّت ثمرته . أقول : الإشارة إلى فضائل أهل البيت عليهم السلام . وكرائم الايمان : نفائسه كالاعتقادات الحقة ، والاخلاق الفاضلة . وكنوز الرحمن : استعارة باعتبار كونهم خزان

هامش
( 1 ) راجع كتاب ( فتح الملك العلَّي بصحة حديث باب مدينة العلم علَّي ) .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 325 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني