تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
151 - ومن خطبة له عليه السّلام الحمد للَّه الدّال على وجوده بخلقه ، وبمحدث خلقه على أزليّته ، وباشتباههم على أن لا شبه له ، لا تستلمه المشاعر ، ولا تحجبه السّواتر ، لافتراق الصّانع والمصنوع ، والحادّ والمحدود ، والرّبّ والمربوب ، الأحد بلا تأويل عدد ، والخالق لا بمعنى حركة ونصب ، والسّميع لا بأداة ، والبصير بلا تفريق آلة ، والشّاهد لا بمماسّة ، والبائن لا بتراخي مسافة ، والظَّاهر لا برؤية ، والباطن لا بلطافة ، بان من الأشياء بالقهر لها ، والقدرة عليها ، وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرّجوع إليه ، من وصفه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله ، ومن قال « كيف » فقد استوصفه ، ومن قال « أين » فقد حيّزه ، عالم إذ لا معلوم ، وربّ إذ لا مربوب ، وقادر إذ لا مقدور . أقول : حمد اللَّه تعالى باعتبارات من أوصافه ، فالاوّل : الإشارة إلى وجوده الواجب ، وللناس في اثباته طريقتان : إحداهما : اثبات وجوده باعتبار الوجود نفسه ، وقسمته إلى واجب ، وممكن ، وبيان انّه لا بد من وجود الواجب في الجملة ، وهو طريق العليّين . والثانية : الاستدلال بالنظر في المخلوقات وطبائعها ، وتغيّراتها على مبدأ لها وهى طريق الطبعيّين ، والملَّيين ، والمتكلَّمون فرّعوا هذه الطرق إلى طرق اربع ، وذلك انّهم استدلَّوا بامكان الأشياء ثم بحدوثها على الصانع ، وعلى التقديرين في ذواتها وفى صفاتها . وقد أشرنا إلى تفصيلها في الأصل ، والكلام عليها مستوفى في الكلام . واشارته عليه السلام بقوله : الدالّ على وجوده بخلقه : إلى الاستدلال بحدوث العالم على وجود صانعه ، وهى الطريقة المشهورة للمتكلَّمين . الثاني : في ازليّته وأشار اليه بقوله : وبمحدث خلقه على ازليّته . الثالث : لا شبيه له ، وأشار اليه بقوله : وباشتباههم على انّه لا شبيه له . الرابع : تنزيهه عن الجسميّة ولواحقها ، وأشار اليه بقوله : لا تستلمه المشاعر وهى : الحواسّ . الخامس : انّ السماوات لا تحجبه ، ونبّه على دليل الاعتبارات الخمسة بقوله :