وجه الأمر : وجه المصلحة ، واستعار وصف الغيض : لعدم الحكمة . وأوصاف الفرس للفتنة كالمسحل وهى : حلقة تكون في طرف شكيمة اللجام . والعبيط الخالص من الدّم الطرىّ . ومرّ القضاء : اصعبه كالقتل ونحوه . ومنار الدين : مستعار لائمّته . وعقد اليقين : ما انعقد في النفس من الأمور المتيقنة ونقضه : ترك العمل على وفقه . والأكياس : أهل العقول والآراء الصحيحة ، وكشفها عن ساق ، كناية : عن اقبالها مسرعة كالمشمّر في مهمة . وقوله : بريّها إلى آخره اى : من تبرّأ منها وهرب عنها ، لم ينج منها . منها : بين قتيل مطلول ، وخائف مستجير ، يختلون بعقد الأيمان ، وبغرور الإيمان ، فلا تكونوا أنصاب الفتن ، وأعلام البدع ، والزموا ما عقد عليه حبل الجماعة ، وبنيت عليه أركان الطَّاعة ، واقدموا على اللَّه مظلومين ولا تقدموا عليه ظالمين ، واتّقوا مدارج الشّيطان ، ومهابط العدوان ، ولا تدخلوا بطونكم لعق الحرام ، فإنّكم بعين من حرّم عليكم المعصية ، وسهّل لكم سبل الطَّاعة .
أقول : قوله : بين قتيل ، إلى قوله : مستجير ، يشبه ان يكون تفصيلا لحال المؤمنين في الفتنة .
ودم مطلول : إذا هدر فلم يطلب به . وقوله : يختلون بعقد الايمان : صفة استجلاب هؤلاء المقتولين ، وخديعتهم عن أنفسهم . وانصاب الفتن واعلامها : رؤساء المعتدى بهم فيها . وحبل الجماعة : نظام المسلمين بالدّين وما عقدت عليه الألفة والتوازر وعلى ذلك بني الإسلام ، وأركان طاعة اللَّه . وقوله : واقدموا على اللَّه مظلومين : ليس فيه امر بالانظلام لكونه رذيلة بل إذا تعارض الظالمية والمظلومية ، فالمظلومية أولى ، مع علم النفس بالعجز عن المقاومة أو العلم بما تشتمل عليه المقاومة من فساد زائد على القدر الفائت بالانظلام ، وانّما يكون الانظلام رذيلة إذا كان مع مهانة لا تنبعث النفس معها إلى دفع الظلم والمقاومة . ومدارج الشيطان : مذاهبه وطرقه . ومهابط العدوان : المظالم . وكنّى بلعق الحرام : عما يؤكل منه ، واللعقة : ما تتناوله الملعقة . ولفظ العين مجاز في العلم .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 318
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣١٨