حتى إذا قبض اللَّه رسوله رجع قوم عن الاسلام ، على أعقابهم ، وأراد : من ارتدّ بعد الرسول صلى اللَّه عليه وآله من العرب . وغيلة السبل لهم : استراق طرق الباطل المشبهة عليهم لهم ، واتّكالهم على الولائج : اعتماد كل منهم في نصرة رأيه الفاسد على شبهته التي بلج فيها ، أو على خاصّته وبطانته وهى : الوليجة . والسبب الَّذى أمروا بمودّته : هم أهل البيت ، واستعار لهم لفظ السبب : باعتبار ايصالهم للتمسك بولائهم إلى اللَّه والأمر بمودّتهم في قوله تعالى : * ( ( ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ الله عِبادَه الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا ) ) * ( 1 ) وقوله : نقلوا ، إلى قوله : غير موضعه : إشارة إلى عدول من عدل بأمر الخلافة عنه إلى غير بينته . واستعار لهم لفظ الأبواب : باعتبار انّهم مبادى الشبه والآراء الفاسدة التي تدخل الناس في الجهل منها . والضارب في الغمرة : الداخل في غمرة الجهل . وما روا : تردّدوا . ولفظ السكرة : مستعار لغفلة الجهل .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 316
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣١٦
150 - ومن خطبة له عليه السّلام
وأستعينه على مداحر الشّيطان ومزاجره ، والاعتصام من حبائله ومخاتله . وأشهد أن لا اله الَّا اللَّه وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، ونجيبه وصفوته ، لا يوازى فضله ، ولا يجبر فقده ، أضاءت به البلاد بعد الضّلالة المظلمة ، والجهالة الغالبة ، والجفوة الجافية ، والنّاس يستحلَّون الحريم ، ويستذلَّون الحكيم ، يحيون على فترة ، ويموتون على كفرة ، ثمّ إنّكم معشر العرب أغراض بلايا قد اقتربت فاتّقوا سكرات النّعمة ، واحذروا بوائق النّقمة ، وتثبّتوا في قتام العشوة ، واعوجاج الفتنة ، عند طلوع جنينها ، وظهور كمينها ، وانتصاب قطبها ، ومدار رحاها : تبدو في مدارج خفيّة ، وتؤول إلى فظاعة جليّة ، شبابها كشباب الغلام ، وآثارها كآثار السّلام . تتوارثها الظَّلمة بالعهود ، أوّلهم قائد لآخرهم ، وآخرهم مقتد بأوّلهم ، يتنافسون في دنيا دنيّة ، ويتكالبون على جيفة مريحة ، وعن قليل يتبرّأ التّابع من المتبوع ، والقائد من المقود فيتزايلون بالبغضاء ، ويتلاعنون عند اللَّقاء ، ثمّ يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرّجوف ، القاصمة الزّحوف ، فتزيغ قلوب بعد استقامة ، وتضلّ رجال بعد سلامة ، وتختلف
هامش
( 1 ) سورة الشورى - 23 .