الأهواء عند هجومها ، وتلتبس الآراء عند نجومها من أشرف لها قصمته ، ومن سعى فيها حطمته ، يتكادمون فيها تكادم الحمر في العانة ، قد اضطرب معقود الحبل ، وعمى وجه الأمر ، تغيض فيها الحكمة ، وتنطق فيها الظَّلمة ، وتدقّ أهل البدو بمسحلها ، وترضّهم بكلكلها ، يضيع في غبارها الوحدان ، ويهلك في طريقها الرّكبان ، ترد بمرّ القضاء ، وتحلب عبيط الدّماء ، وتثلم منار الدّين ، وتنقض عقد اليقين ، تهرب منها الأكياس ، وتدبّرها الأرجاس ، مرعاد مبراق ، كاشفة عن ساق ، تقطع فيها الأرحام ، ويفارق عليها الإسلام ، بريّها سقيم ، وظاعنها مقيم .
أقول : الدحر : الطرد ، ومداحر الشيطان : مظانّ دحره ، من العبادات والطاعات ، واستعار لفظ الحبائل : للشهوات التي هي شباك الشيطان ، ومخائله : مخادعه . ولا يوازى اى : لا يقابل بمثله إذ ليس لفضله مثل . وأضاءت البلاد : بسبب ما جاء به من نور الاسلام . والضلالة : الكفر . والجفوة : ما كانت العرب عليه من الغلظة ، ووصفها بما اشتق منها مبالغة . والناس : أهل الجاهلية . والبلايا : الفتن الموعود بها . واستعار لفظ السكرات : للغفلة في نعمة الله عن ذكره فانّها يعد لتعميرها ، ونزول بوائق النقمة : وهى : الدواهي . واستعار لفظ العشوة : للفتنة . ولفظ القتام : لما يعرض من الشبهة بسببها ، وأراد فتنة بنى اميّة . ولفظ جنينها : لصغير ما يبدوا منها ، وكمينها : مستورها . ولفظ القطب : لصاحب الفتنة الداعي فيها . وكنى بانتصابه : عن قيامه فيها ، وبمدار رحاها : عن اجتماع الخلق عليه . والمدارج الخفية : صدور من ينوى القيام فيها . والفظاعة : تجاوز الأمر الشديد المقدار . والسلام : الحجارة : والظلمة : امراء بنى اميّة . والضمير في يتوارثها للفتنة وهى : امرة الظالمين ، باعتبار ابتلاء الخلق بها . والتكالب : التشاور . والمريحة : ذات الريح . والفتنة الأخرى يشبه أن تكون فتنة التتار . وقيل : فتنة تأتى في آخر الزمان كفتنة الدجّال . والرجوف : كثيرة الارجاف واضطراب الخلق فيها . والزحوف : كثرة الزحف . ونجومها : ظهورها . والمشرف لها : المتطلَّع إلى دفعها ومقاومتها . والساعي فيها اى : في قيامها ، والمراد : انّ قائمها ومقاومها يهلكان فيها . واستعار وصف التكادم : للتغالب . والعانة : القطيع من حمر الوحش . ومعقود الحبل : ما انتظم من امر الدين .
و
اختيار مصباح السالكين — صفحة 317
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣١٧