تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
تجوب : تقطع وتطوف . واستعار لفظ السدف جمع سدفه ، وهى : الظلمة لما لا يهتدى اليه الفكر من الغيوب ، ملاحظة لشبهها بالظلمة المحسوسة . « والواو » في قوله : وهى : للحال ، والعامل : ردعها ، وجور الاعتساف : شدّة الجولان في بيداء جلال اللَّه فظاهر انّه غير نافع في تحصيل ما لا يمكن . وقوله : وأرانا إلى قوله : معرفته ، فملكوت قدرته : ملكها ، وانّما نسبه إلى القدرة لانّ اعتبارها مبدأ الوجود كلَّه ، فهو مبدأ المالكية ، واعتراف : عطف على عجائب ، والى : انّ متعلَّق بالحاجة . وقوله : ما دلَّنا : مفعول ثان لأرانا : وعلى معرفته : متعلَّق بدلَّنا . واستعار لفظ الاعلام : لما يدلّ على حكمة الصانع في فعله من الإتقان والأحكام . والضمير في قوله : فحجّته : يحتمل عوده إلى اللَّه ويحتمل عوده إلى الخلق الصامت ، وللسالكين في سماع نطق آثار اللَّه ومشاهدته في مصنوعاته ، مراتب ودرجات متفاوتة . وقوله : واشهد ، إلى قوله : ربّ العالمين : التفات وانّما جعل المشبّه به هو تباين الأعضاء وتلاحمها وان كان المشبّه به هو الجسم متباين الأعضاء ، لأنّ تباين الأعضاء هو وجه الشبه المستلزم للتركيب فكان ذكره اهمّ ليظهر به تنزيهه تعالى عن هذا التشبيه سريعا ، لبرائته عن الأعضاء ، وتباينها وتركيبها . فامّا شهادته عليه السّلام بانّ المشبّه له غير عارف به ، ولا متيقّن لتنزيهه عن المثل فالقرآن والبرهان مصدّقان لشهادته . امّا القرآن فما نبّه عليه بقوله ، وكانّه لم يسمع إلى آخر الآية ووجه الدليل انّ المشبّهة ، وعبدة الأصنام ، ينكشف لهم في الآخرة انّهم كانوا ضالَّين في تشبيه أصنامهم بربّ العالمين ، فيترتّب دليل هكذا ، المشبّهة ضالَّون في تشبيههم لربّهم ، وكلّ من كان ضالَّا فيه فليس بعارف به ، وكذلك كل من كان كذلك فليس بمنزّه له عن المثل . وامّا البرهان : فلانّ المشبّه له بخلقه يلزمه الحكم عليه بلوازم خلقه من الامكان والحدوث لانّ لازم المتشابهين لا يختلف . وقوله : كذب العادلون ، إلى قوله : عقولهم : تكذيب لهم وإشارة إلى تفصيل جهات عدولهم إلى سبب ذلك وهو الوهم الَّذى هو منشأ التشبيه ، إذ كان حكمه لا يرتفع عن المحسوسات ولذلك لم يرتفع المشبّه للَّه عن تشبيه الأصنام ، واشخاص الأجسام ، وتجزئتهم له تجزئة المجسّمات هو : ما يلزم حكمهم بكونه جسما من اثبات الأعضاء له وتباينها . وقوله : واشهد ، إلى قوله : بيّناتك : شهادة
اختيار مصباح السالكين — صفحة 220 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني