تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
لأودها : إفادتها ما ينبغي لها على وجه الحكمة . وحدودها : طرقها . ونهجه لها : ايضاحه لكل شيء سبيل قصده وغايته وتيسيره لذلك ، ووصلة لأسباب قرائنها : كون كل شيء له قرينة من غريزة وطبيعة ولازم ونحوها ، واقتران الشيئين مستلزم لاقتران أسبابهما واتّصالهما لاستحالة قيام الشيء بدون سببه ، وهو منسوب إلى قدرته تعالى . البدايا جمع بدية وهى : الخلقة المعجبة ، وأراد هي بدايا اى : عجائب مخلوقات احكم صنعها على وفق ارادته ، وباللَّه التوفيق . منها في صفة السماء : ونظم بلا تعليق رهوات ، فرجها ، ولا حم صدوع انفراجها ، ووشّج بينها وبين أزواجها . وذلَّل للهابطين بأمره ، والصّاعدين بأعمال خلقه ، حزونة معراجها ، ناداها بعد إذ هي دخان فالتحمت عرى أشراجها وفتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها . وأقام رصدا من الشّهب الثّواقب على نقابها ، وأمسكها من أن تمور في خرق الهواء بأيده وأمرها أن تقف مستسلمة لأمره ، وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها ، وقمرها آية ممحوّة من ليلها ، فأجراهما في مناقل مجراهما ، وقدّر سيرهما في مدارج درجهما ليميّز بين اللَّيل والنّهار بهما ، وليعلم عدد السّنين والحساب بمقاديرهما ، ثمّ علَّق في جوّها فلكها ، وناط بها زينتها : من خفيّات دراريّها ، ومصابيح كواكبها ورمى مسترقى السّمع بثواقب شهبها ، وأجراها على إذلال تسخيرها من ثبات ثابتها ، ومسير سائرها ، وهبوطها وصعودها ، ونحوسها وسعودها . أقول : الرهوات جمع رهوة ، وهى : الفرجة المتسعة . والصدوع : الشقوق . ووشّج بالتشديد : شبك ، وأراد بازواجها : نفوسها وهى الملائكة السماوية ، بمعنى قرائنها وكل قرين زوج اى : ربط بينها وبين نفوسها بقبول كل جرم سمّاوى لنفسه التي لا يقبلها غيره . والحزونة : الصعوبة . والأشراج جمع شرج بالفتح وهى : عرى العيبة التي تخاط بها ، وهو إشارة إلى تأليف اجزائها في حدوثها ونداؤها لها حكم قدرته الإلهية عليها بالكون ،