تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أحدهما ، بالنظر إلى جوده ، وهو من تلك الجهة غير مختلف في جميع الموجودات ، بل نسبتها اليه على سواء ، فلا يقال هو بكذا أجود منه بكذا ، والَّا لاستلزم ان يكون ببعض الأشياء أبخل ، أو إليها أحوج فيلزمه النقصان تعالى عن ذلك . والثاني ، بالنظر إلى الممكن نفسه ، والاختلاف بالقرب والبعد إلى جوده ، انّما هو من تلك الجهة فكلّ ممكن كان اتمّ استعدادا واقبل كان أقرب إلى جوده . فالسائل اذن وان حصل له ما سأل منه تعالى دون ما لم يسأل فليس منعه ما لم يسأله لعزّته عنده وليس بينه وبين ما سأل بالنسبة إلى جوده فرق وتفاوت بل تخصيصه بما سئل لتمام قبوله له ، ولو كان قابلا لما يسئل لوصل اليه من غير مسألة وان عظم خطره ، والى هذا أشار علىّ بن موسى الرضا عليه السّلام ، وقد سئل عن الجواد فقال : لسؤالك وجهان : ان أردت المخلوق فالَّذى يؤدّى ما افترض اللَّه عليه . وان أردت الخالق فهو الجواد ان اعطى وان منع لانّه ان أعطى أعطى من له ، وان منع منع من ليس له . وأراد انّ جوده متوقّف على الاستعداد وعدمه . وردعه اناسى الابصار عن ادراكه : قهره لها بذلّ النقصان عن قبول ذلك ، لانّ القوّة الباصرة انّما يتعلَّق بذى الوضع وجهة المنزّه قدسه تعالى عنه ، ولم يختلف عليه دهر لعلوّه عن الزمان ، وبذلك لم تختلف عليه الأحوال ، لانّ الزمان هو مبدأ الاختلاف . وفلزّ اللَّجين : خبثه وما ينفيه الكبر منه . والعقيان : الذهب الخالص . والمرجان : صغار اللؤلؤ . وحصيده : محصوله وما اجتمع منه . واستعار لفظ الضحك : للاصداف ، ووجه الشبه : انفتاح الصدفين واسفارهما عن اللؤلؤ الشبيه في بدوه بالأسنان عن لحمة شبيهة باللسان في هيئته ، ووضوح المشابهة تستدعى المشاهدة . ولفظ الحصيد لصغار اللؤلؤ لشبهه بالحصيد من الغلات . ونبّه بهذه القضية الشرطية على كمال قدرته ، وعدم تناهى مقدوراته ، وبيّن ذلك بضمير صغراه قوله : لانّه الجواد إلى قوله : الملحّين ، وتقدير الكبرى وكلّ من كان كذلك فلو وهب جميع ما ذكر لم ينقص ملكه . وقوله : فانظر إلى آخره : تأديب للخلق في وصفهم للَّه سبحانه ، وتعليم لهم كيفية مدحهم وثنائهم عليه ، فأمرهم ان يقتدوا في ذلك بكتاب اللَّه تعالى ، ومن يقوم به من الأنبياء والأئمة من بعدهم ، إذ كان اوّل ما يوصف به ما وصف به تعالى نفسه ، وان
اختيار مصباح السالكين — صفحة 218 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني