تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

والارتتاق : الالتصاق . وفتق صوامت أبوابها : مثل بالمطر وقيل : كانت كرة واحدة ففتق ما بينها كقوله تعالى : * ( ( أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) ) * ( 1 ) والنقاب جمع نقب بفتح النون وهو : الطريق في الجبل . والرصد الَّذى اقامه هو : الشهب : وذلك انّ العرب كانت تعتقد ان الشياطين تصعد إلى السماء فتسترق الغيب من الملائكة ، ثم تلقيه إلى الكهنة والسحرة فلما آن دور الستر والنهى عن التكهن ونحوه لما فيه من فساد أذهان الخلق ، ألقى الوحي إليهم انّ الشهب انّما جعلت رجوما للشياطين ، فكلّ من استرق منهم رمى بشهاب ، وانّ السماوات حجبت عنهم لتنقطع أوهام الخلق عن غير الوحي وأنوار النبوّة وقد قر ذلك في الخطبة الأولى . وتمور : تتحرّك . وأيده : قوّته ، وروى بائدة اى : هالكة . وابصار آية النهار هو : تمام ضياء الشمس الَّذى هو مادّة الإبصار . ومحو آية الليل هو : ما على القمر من لطخ السواد . وقيل : ابصار ، آية النهار كون نور الشمس لذاتها ، ومحو آية الليل : كون نور القمر مستفادا من الشمس ، ومناقل مجراهما ومدارج درجهما ، هي : بروجهما ومنازلهما ، ومقادير سيرهما ، واذلال تسخيرهما : ذلَّتها مسخّرة تحت حكم القدرة الإلهية كقوله تعالى : * ( ( والشَّمْسَ والْقَمَرَ والنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِه ) ) * ( 2 ) والسيّارة هي : الكواكب السبعة النيران ، والخمسة المتحريّة . والثواقب هي : باقي الكواكب ، وفلكها الثامن ، وصعودها : طلبها لشرفها ما دام الكوكب متوجّها إلى قوّة شرفه ، فهو في الصعود والازدياد ، فإذا جازها صار في الانتفاض والهبوط ، وهبوط كل كوكب يقابل شرفه ، ومعنى سعودها ونحوسها : كون اتّصالاتها أسبابا لصلاح شيء من عالم الكون وفساده ، وباللَّه التوفيق . ومنها في صفة الملائكة : ثمّ خلق سبحانه لاسكان سماواته ، وعمارة الصّفيح الأعلى من ملكوته خلقا بديعا من ملائكته ، ملأبهم فروج فجاجها ، وحشابهم فتوق أجوائها وبين فجوات تلك الفروج زجل المسبّحين منهم في حظائر القدس ، وسترات الحجب ، وسرادقات المجد ، ووراء ذلك

هامش
( 1 ) سورة الأنبياء - 30
( 2 ) سورة الأعراف - 54 .