تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

واعلم انّ القول بالصراط يجب الايمان به ، وهو في الدنيا يرجع إلى الوسط بين الاخلاق المتضادّة كالحكمة بين الجهل والجربزة ، وكالسخاء بين التبذير والبخل ، والشجاعة بين التهوّر والجبن ، والعدالة بين الظلم والانظلام ، وبالجملة الوسط الحق بين طرفي افراط وتفريط من أطراف الفضائل وهو : الطريق إلى اللَّه المطلوب سلوكه . وسئل الصادق عليه السّلام عن معنى قوله تعالى : * ( ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) ) * ( 1 ) فقال : ارشدنا للزوم الطريق المؤدّى إلى محبتك ، والمبلغ دينك ، والمانع من أن نتبع اهواءنا فنعطب أو نأخذ بآرائنا فنهلك ( 2 ) . إذا عرفت ذلك ، فنقول : مزالق الصراط في الدنيا هي مظانّ الخطأ من العقل والشهوة والغضب ، والعبور عن فضائلها إلى أحد طرفي الافراط والتفريط منها ، واهاويل زلله وهو ما يلزم ذلك العبور من عذاب اللَّه ، ثم عاد إلى الأمر بتقوى اللَّه تقية من استجمع أوصاف الايمان ، وأراد بالفكر هنا : الفكر في امر المعاد ، فانّه مشغل عن محبّة الدنيا وجاذب إلى اللَّه ، وكذلك خوف المعاد . وانصبه : اتعبه . والغرار : النوم القليل . واظمأ الرجاء هو : اجر يومه كناية : عن كثرة صومه في اشدّ أوقات الحر رجاء لما اعدّ اللَّه لأوليائه ، وجعل الهواجر : مفعولا به إقامة للظرف مقام المظروف وهو أحد وجوه المجاز . وظلف بالتخفيف : منع . واوجف : أسرع . والوجيف ضرب من السير فيه سرعة . والمخالج : الأمور القاطعة للانسان عن طاعة ربّه ، وتنكَّبها عدل عنها إلى الحق . واقصد المسالك : أولاها بالقصد وهى طريق اللَّه . والفتل الصرف اى : تصرفه المغفلات الدنيويّة الصارفة عن ربّه ، ولم تعم عليه اى : لم يجهل الشبهة من الحق . والبشرى : بشرى الملائكة يوم القيامة * ( ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ ) ) * ( 3 ) . وراحة النعمى : الراحة من متاعب الدنيا بنعمى الآخرة . وأطلق لفظ النوم في قوله أنعم : نومه على راحته في الجنة اطلاقا لاسم الملزوم على لازمه . ومعبر العاجلة : طريق الدنيا . واكمش في مهل اسرع إلى طاعة ربّه أيام مهله . ورغب في طلب اى : كانت رغبته فيما عنده مقرونه بطلبه له . وذهب اى :

هامش
( 1 ) سورة الفاتحة - 6
( 2 ) تفسير نور الثقلين 1 - 21 . تفسير الميزان 1 - 37 . تفسير فاتحة الكتاب - 28 . تفسير التبيان 1 - 40
( 3 ) سورة الحديد - 12 .