من الكمالات المسعدة معاده . وقوله : جهة ما خلقكم له ، اى : اتّقوه باعتبار ما خلقكم له من عرفانه ، واجعلوا تقواكم فيه : نظرا إلى تلك الجهة لا للرياء والسمعة ، وجهة : منصوب على الظرف ، ويحتمل ان يكون مفعولا به لفعل مقدّر اى : اقصدوا بتقواكم جهة ما خلقكم له ، وكنه ما حذرّكم اى : اقصدوا في حذركم منه حقيقة تحذيره لكم من نفسه ، وذلك يستلزم الفحص عن حال المحذور منه . وتنجّزهم لصدق ميعاده بالاستعداد لذلك بأنواع طاعته ، وباللَّه التوفيق . أقول : قوله : جعل لكم ، إلى قوله : بأوقاتها : تذكر بنعمة اللَّه تعالى في خلق الأبدان ، وما يشتمل عليه أعضاؤها من الحكمة والمنافع ، وعناها : اهمّها ، واستعار لفظ العشاء : لعدم ادراك الابصار ادراكا يحصل منه عبرة إذ كانت فائدة خلقها ذلك وفائدة عن انّ الجلاء يستدعى مجلوا هو : العشاء ، ومجلَّوا عنه هو قوّة البصر ، فأقام عليه السّلام المجلو مقام المجلو عنه ، فكأنه قال : لتجلو عن نورها عشاها . والاشلاء جمع شلو وهو : الجسد . والحنو : الجانب اى : متناهية الجوانب والأقطار ، والارفاق : المنافع . وحواجز عافيته : ما يحجز منها عن الأسقام . والخلاق : النصيب ، اى : ما استمتعوا به من دنياهم ، والخناق بالكسر : حبل يخنق به ، واستعار لفظه : للأجل ، ومستفسحه : مدّة الحياة . والارهاق : الاعجال . والتشذّب : التفرّق . ومهّد الامر بالتخفيف والتشديد : هيّأه . وآنف الأوان : اوّل الوقت . والبضاضة : امتلاء البدن وقوّته . والهرم : الكبر . وغضارة : العيش طيبه . وآونة : جمع أو ان كأزمنة وزمان ، ولما كانت هذه غايات للمرء من شبابه ينتهى إليها ، أشبه المنتظر لها : إذا قصّر عما ينبغي له . وأزف : دنى . والعلز بالتحريك : كالرعدة تأخذ المريض . والجرض : ان يبلع ريقه على هم وحزن . والحفدة : الأعوان . وغودر : ترك . والمعالم : الآثار . والشجب : الهالك الناحل . والنخرة : البالية . والأعباء : الأثقال . وايقانها بغيب أبنائها : تحقيقها ما كانت تجهله في الدنيا من أحوال الآخرة واخبارها الغائبة عنها ، أو ما غاب عنها في الآخرة من اخبار الدنيا ، وعدم استزادتهم من صالح عملها عدم صلاحيّتها لذلك ، وكذلك عدم استعتابها كقوله تعالى : * ( ( فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وإِنْ ) ) * ( 1 ) . والقدّة بكسر القاف والدّال المهملة : الطريقة .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 195
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٩٥
هامش
( 1 ) سورة فصلت - 24 .