تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الأنبياء عليهم السلام على القول بالمعاد الجسماني ، ونطق به الكتاب العزيز وصرّح به نبيّنا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله ، تصريحا لا يحتمل التأويل . وامّا الحكماء فالمشهور من مذهبهم منعه لامتناع إعادة المعدوم ، وربّما قلدّت الفلاسفة الاسلام ظاهر الشريعة في اثباته . قال ابن سينا : في « كتاب الشفاء » ( يجب ان تعلم انّ المعاد منه ما هو المقبول من الشرع ولا سبيل إلى اثباته الَّا من طريق الشريعة وتصديق خبر النبوّة ، وهو الَّذى للبدن عند البعث ، وخيرات البدن وشروره معلومة لا تحتاج إلى أن تعلم . وقد بسطت الشريعة الحقّة التي اتانا بها سيّدنا ومولانا محمد صلى اللَّه عليه وآله حال السعادة والشقاوة اللتين يحسب البدن ، ومنه ما هو مدرك بالعقل ، والقياس البرهانىّ ، وقد صدّقته النبوّة وهو السعادة والشقاوة البالغتان الثابتتان بالمقاييس اللتان للأنفس وان كانت الأوهام منّا تقصر عن تصوّرها الآن لما توضح من العلل . والحكماء الالهيّون رغبتهم في إصابة هذه السعادة أعظم من رغبتهم في إصابة السعادة البدنيّة بل كانّهم لا يلتفتون إلى تلك وان أعطوها ولا يستعظمونها في جنبة هذه السعادة التي هي مقاربة الحقّ الاوّل ) . واعلم انّ الَّذى ذكره عليه السّلام هنا صريح في اثبات المعاد الجسماني ولواحقه ، بقوله : اخرجهم ، إلى قوله : المهالك : إشارة إلى جمعه لاجزاء البدن بعد تشذبّها وتفرّقها ، وتأليفها كما كانت . وازّف : دنا . والضرائح جمع ضريح : القبور . والاوجرة جمع وجار وهو : بيت السبع . ومهطعين : مقبلين . ورعيلا : مجتمعين . واللبوس : ما يلبس . والضرع : الخضوع . وكاظمة : ساكنة . والهينمة : صوت خفىّ . والجم : العرق بلغ موضع اللجام ، وهو كناية : عن بلوغه الأفواه . والشفق : الخوف . والزبرة : الانتهار . والمقايضة : المعاوضة . والنكال : تنويع العقوبة . واحتضار : طلب حضورهم بالموت . والاجداث : القبور . والرفات : القنات من العظم ونحوه . ومدينون ، مجزيون . وجزاء : مصدر نصب بما في معنى فعله . وكذلك حسابا عن قوله : مميّزون ، وأمها لهم في طلب المخرج : تأخيرهم مدّتهم في الدنيا ليخرجوا من ظلمات الجهل وورطات المعاصي إلى نور الحق ، ومتّسع الرحمة وهدايتهم سبيل المنهج ، الهامهم بأصل فطرتهم وما دلَّت عليه الاعلام الواضحة من الكتب الإلهية والسنن الشرعيّة على طريق اللَّه سبحانه .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 193 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني