تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

فأقيلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم . واستعار لفظ الشجرة لقريش : باعتبار انّهم أصل للرسول صلى اللَّه عليه وآله ( 1 ) ، ولفظ الثمرة لنفسه ، وأهل بيته ، فانّهم ثمرة النبوّة في فضلهم ، وكمال نفوسهم المقدّسة . والكلام في صورة احتجاج له على قريش بمثل ما احتجّوا به على الأنصار ، وتقديره انّهم ان كانوا احقّ بهذا الامر من الأنصار لكونهم شجرة الرسول صلى اللَّه عليه وآله ، فنحن أولى لكوننا ثمرته ، والثمرة هي : الغرض من الشجرة لكن الملزوم حق فاللازم مثله .

65 - ومن كلام له عليه السّلام لما قلَّد محمد بن أبي بكر مصر فملكت عليه وقتل رحمه اللَّه وقد أردت تولية مصر هاشم بن عتبة ، ولو ولَّيته إيّاها لما خلَّى لهم العرصة ولا أنهزهم الفرصة ، بلا ذمّ لمحمّد بن أبي بكر ، فلقد كان إلىّ حبيبا ، وكان لي ربيبا . أقول : كان قتله رضى اللَّه عنه بعد وقعة صفّين ، واضطراب الامر على علىّ عليه السّلام ، وطمع معاوية في البلاد . وقتله عمرو بن العاص وحشا جثّته في جوف حمار ميّت وأحرقه ( 2 ) فبلغه عليه السّلام ذلك فجزع له حتّى ظهر في وجهه . وقال : الفصل . وهاشم هو : ابن عتبة بن أبي وقّاص ، وكان من شيعة علىّ المخلصين في ولائه وقتل معه في صفّين وكان رجلا مجرّبا . والنهز : الفرصة وأراد انّه لم يكن يمكنهم مما أرادوا ، وكان محمد حبيبا اليه لتربيته في حجره صغيرا حين تزوّج امّه أسماء بنت عميس وكانت اوّلا تحت جعفر بن أبي طالب وهاجرت معه إلى الحبشة فولدت له عبد اللَّه بن جعفر وقتل عنها يوم مؤتة ، فتزوّجها أبو بكر فأولدها محمدا فلما مات عنها تزوّجها علىّ عليه السّلام فكان محمد ربيبه ونشأ على ولائه منذ صغره فكان يقول عليه السّلام : محمد ابني من ظهر أبى بكر ( 3 ) .

هامش
( 1 ) في ش هكذا : أصل الرسول عليه الصلاة والسّلام
( 2 ) النجوم الزاهرة . الإصابة 3 - 472 . الاستيعاب 3 - 348 - هامش الإصابة
( 3 ) جامع الرواة 2 - 45 . تنقيح المقال 2 - 57 حرف الميم .