تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
كامن في كسره ، قد قدّم للوثبة يدا ، وأخّر للنّكوص رجلا ، فصمدا صمدا حتّى ينجلي لكم عمود الحقّ * ( ( وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ ، والله مَعَكُمْ ، ولَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ) ) * . أقول : قد اشتملت هذه الأوامر على تعليم كيفية الحرب ، وبدأ بالامر باستشعار خشية اللَّه اى : اتّخاذها شعارا ، والشعار : ما يلي الجسد من الثياب واستعار وصف تجلبب السكينة : للتلبّس بها كالجلباب وهى : الملحفة ، وفائدته طرد الفشل وارهاب العدوّ . والنواجذ : أقصى الأضراس وفائدة العض عليها ، نبو السيف عن الهامة ليصلب عضل الرأس ومقاومته حينئذ للضربة . واللَّاءمة بوزن فعلة : الدرع واكمالها بالبيضة والسواعد ، ويحتمل ان يراد بها جميع آلة الحرب والغرض شدّة التحصن . وفائدة قلقلة السيوف في اغمادها . سهولة سلها : وقت الحاجة إليها . ولحظ الخزر : من امارات الغضب والحمية ، وفائدته اخذ الغرّة من العدوّ . والشزر بسكون الزاء وهو : الطعن على غير استقامة بل يمينا وشمالا ، فائدته توسعة المجال للطاعن . والمنافحة بالضبى : التناول بأطراف السيوف وفائدته توسعة المجال أيضا ، فانّ القرب من العدوّ تمنع من ذلك . وصلة السيوف بالخطا ، وفائدته انّ السيف قد يكون قصيرا فيطول بالخطوة ومدّ اليد ولانّ فيه الاقدام على العدوّ والزحف اليه ، وذلك مما يوجب له الانفعال والتاخّر ، وفيه قول الشاعر :
إذا قصرت أسيافنا كان وصلها خطانا إلى أعدائنا فنضارب
وكونهم بعين اللَّه اى : بحيث يراهم ، ويعلم ما يفعلون . وقوله : وطيبوا عن أنفسكم نفسا : تسهيل للموت عليهم بما يستلزمه من الثواب الاخروىّ . والنفس الأولى الشخص الزائل بالموت ، والنفس المنصوبة على التمييز المدبّرة للبدن . وسمحا : سهلا . والسواد الأعظم : جماعة أهل الشام . والرواق المطنّب : مضرب كالفسطاط لمعاوية وكان يومئذ في مضرب عليه قبّة عالية باطناب عظيمة ، وحوله من أهل الشام مائة الف كانوا تعاهدوا على أن لا ينفرجوا عنه حتّى يقتلوا . وثبجه : وسطه وأراد بكمون الشيطان في كسره : كونه مظنّة الشيطان إذ ضرب على طاعته ومعصية اللَّه . وقيل : استعار لفظه لمعاوية باعتبار اغوائه للخلق ، وكنّى بقوله : قد قدّم ، إلى قوله : أخرى : عن كونه متردّدا في أمره ، وعلى غير يقين في قتاله ، فهو في مظنّة ان يرجع ويهرب . وكسر البيت : جانبه . والصمد :