تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ما بعد منها ، ولم تلحقه لواحقها من الصّمم والنقصان ، وخفى الألوان مثلا كاللون في الظلمة . واللطيف قد يراد به : عديم اللون كالهواء ، وقد يراد به رقيق القوام كالذرّة وهو غير مدرك بالمعنيين للحيوان ، وأطلق اسم العمى : على عدم الابصار مجازا ، ولما كان كونه تعالى بصيرا يعود إلى علمه بالمبصرات لم يعزب عنه شيء منها وان خفى على غيره ، ولطف ولم تلحقه من لواحق الآلات آفة ، كالعمى ونحوه . وقوله : وكل ظاهر ، إلى قوله : غير ظاهر ، يريد : انّه تعالى هو المتفرّد بالجمع بين وصفى البطون والظهور ، دون غيره وقد بيّنا معناهما في الأصل . وقوله : ولم يخلق ، إلى قوله : منافر : لانّه تعالى لا يفعل لغرض ، وتشديد السلطان : تقويته . والنّد : المثل . والمثاور : المواثب . وداخرون : ذليلون وبرهان كونه تعالى غير حالّ في شيء ، ولا مباين قد سبق في الخطبة الأولى . وآده يؤده : اثقله اى لم يثقله تدبيره للأشياء على وجه الحكمة ، ولم تعرض له شبهة فيما قضى اى : حكم به في خلقه لتنزّه علمه عن عوارض القوى البشريّة التي هي منشأ الشكوك والشبهات . وولجت : دخلت . والمبرم : المحكم . وقوله : المأمول ، إلى قوله : النعم : ايماء إلى تنزيهه تعالى عن حالة البشرية ، فانّ المنتقم من الناس حين انتقامه لا يكون مأمولا وحال نعمته لا يكون مرهوبا .
63 - ومن كلام له عليه السّلام كان يقوله لأصحابه في بعض أيام صفين معاشر المسلمين ، استشعروا الخشية ، وتجلببوا السّكينة ، وعضّوا على النّواجذ ، فإنّه أنبى للسّيوف عن الهام ، وأكملوا اللَّامة ، وقلقلوا السّيوف في أغمادها قبل سلَّها ، والحظوا الخزر ، واطعنوا الشّزر ، ونافحوا بالظَّبا ، وصلوا السّيوف بالخطا . واعلموا أنّكم بعين اللَّه ، ومع ابن عمّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فعاودوا الكرّ واستحيوا من الفرّ فإنّه عار في الأعقاب ، ونار يوم الحساب ، وطيبوا عن أنفسكم نفسا وامشوا إلى الموت مشيا سجحا ، وعليكم بهذا السّواد الأعظم ، والرّواق المطنّب ، فاضربوا ثبجه ، فإنّ الشّيطان