قيّمها ، وهو زوجها المستلزم لذلَّها وعجزها ، واخذ عدوّهم مالهم من البلاد ، وتغلَّبه عليها يشبه ميراث الأبعد لها . وأشار بسوقه إليهم إلى حكم القضاء الإلهي عليه بذلك ، أو إلى اكراههم له على البيعة بعد امتناعه منها كما وصفه غير مرّة وما بلغه من تكذيبهم له ، فهو كلام منافقى أصحابه فانّهم كانوا يكذّبونه في بعض ما كان يخبرهم من الأمور المستقبلة . روى انّه لما قال : لو كسرت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، واللَّه ما من آية نزلت في برّ أو بحر أو سهل أو جبل ولا سماء ولا أرض الَّا وأنا أعلم فيمن نزلت وفي اىّ شيء أنزلت . قال رجل من تحت المنبر : يا للَّه ، وللدعوى الكاذبة . وقوله : ولكنّها ، إلى آخره : إشارة ( 1 ) إلى مجمل كلامه ، وانّه غير ما ادّعوه من الكذب واللهجة واللسان والقول الفصيح . وأشار بقوله : غبتم عنها : إلى انفراده عليه السّلام بسماعها من الرسول صلى اللَّه عليه وآله ، ولم يكونوا من أهلها إلى أن الاستعداد لفهم مثل ذلك وسماعه طور آخر وراء عقولهم الضعيفة انّما حصلت لمثله عليه السّلام ، وحاله مع هؤلاء مختصرة من حال الرسول صلى اللَّه عليه وآله مع منافقى قومه . وقوله : ويل امّة : كلمة يقال للاسترحام ، وقيل : للتعجّب من الأمر واصلها الدعاء على الامّ تفقد ولدها وترحّم لها عند ذلك . وقوله : كيلا بغير ثمن : إشارة إلى ما يلقيه إليهم من الحكم البالغة والتعليم النافع لا يريد به جزاء ثم لم يفقهوه فلذلك تعجّب منهم . و ( 2 ) كيلا مصدر اى : أكيل لهم العلم ، والهداية كيلا بغير ثمن لو كان فيهم من يعيه ويفهمه . وقوله : * ( ولَتَعْلَمُنَّ ) * ، الآية : في معرض التهديد بثمرة الجهل والتثاقل عن المسارعة إلى دعوته .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 178
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٧٨
69 - ومن خطبة له عليه السّلام علم فيها الناس الصلاة على النبي صلى اللَّه عليه وآله
اللَّهمّ داحي المدحوّات ، وداعم المسموكات ، وجابل القلوب على فطرتها شقيّها
و
هامش
( 1 ) في ش بزيادة : اجمالية
( 2 ) بزيادة ( وقوله ) في ش .