تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
66 - ومن كلام له عليه السّلام في ذمّ أصحابه كم أداريكم كما تدارى البكار العمدة ، والثّياب المتداعية كلَّما حيصت من جانب تهتّكت من آخر أكلَّما أطلّ عليكم منسر من مناسر أهل الشّام أغلق كلّ رجل منكم بابه ، وانجحر انجحار الضّبّة في جحرها ، والضّبع في وجارها الذّليل واللَّه من نصر تموه ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل . وإنّكم ، واللَّه ، لكثير في الباحات قليل تحت الرّايات ، وإنّى لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم ، ولكنّى لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسي أضرع اللَّه خدودكم ، وأتعس جدودكم ، لا تعرفون الحقّ كمعرفتكم الباطل ، ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحقّ . أقول : الفصل في ذمّ أصحابه لتقاعدهم عن الحرب . والبكار : العمدة التي انشدخ باطن اسنمتها لثقل الحمل ويسمّى ذلك العمد ، ووجه الشبه مداراتهم بمداراتها قوّة المداراة وكثرتها . وخصّ البكار جمع بكرة : لانّها اشدّ تضجّرا بالحمل عند ذلك الدّاء ، وأشار إلى وجه شبهها بمداراة الثياب المتداعية ، اى : المتتابعة في التمزّق ، بقوله : كلَّما حيصت إلى قوله : آخر . وحيصت : خيطت وجمعت ، اى : كلَّما اصلح حال بعضهم ، وجمعهم للحرب فسد بعض آخر عليه ، وتفرّق عنه . واطلّ : أشرف . والمنسر بفتح الميم ، وكسر السين ، وبالعكس : القطعة من الجيش من المائة إلى المأتين . والوجار : بيت الضبع . والأفوق الناصل : السهم لا فوق له ولا نصل ويتمثّل به في الاستعانة بمن لا عناء فيه . والباحة : ساحة الدار . والأود : الاعوجاج ، وأراد بما يصلحهم ويقيم اعوجاجهم كالضرب والقتل ، وان كان على غير وجه شرعىّ كما يفعل الملوك . وقوله : ولكنّي إلى قوله : نفسي : كالعذر عن عدم فعل ذلك بهم لما يستلزمه من الاثم المفسد للدين ، المهلك في الآخرة . واضرع اي : أذلّ . واتعس : أهلك . والجدّ : الحظ . وقوله : لا تعرفون ، إلى آخره : تبكيت لهم بالجهل وغلبة الباطل على عقائدهم وأفعالهم .