تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

محجوب عنكم ما قد عاينوا ، وقريب ما يطرح الحجاب ، ولقد بصّرتم إن أبصرتم ، واسمعتم إن سمعتم ، وهديتم إن اهتديتم ، بحقّ أقول لكم لقد جاهرتكم العبر وزجرتم بما فيه مزدجر ، وما يبلَّغ عن اللَّه بعد رسل السّماء إلَّا البشر . أقول : الوهل بالتّحريك : الفزع . وروى وهلعتم ، والهلع : أفحش الجزع ، واعلم أنّ الإنسان ما دام ملتحفا بجلباب البدن فانّه محجوب بظلمات هيأته ومعارضات أوهامه وخيالاته عن مشاهدة عالم الغيب ، وذلك الحجاب أمر قابل للزّيادة والنّقصان ، والنّاس فيها على مراتب ولو قد نضى ( 1 ) هذا الجلباب وطرح عن أعين بصائرهم ذلك الحجاب ، لشاهدوا من أحوال الآخرة وأهوالها ما شاهده من دخل إليها كقوله تعالى : * ( ( فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) ) * ( 2 ) فجزعوا حينئذ وفزعوا وسمعوا الدّاعى للَّه وأطاعوا . وقوله : ولكن ، إلى قوله : الحجاب : إشارة إلى سبب غفلتهم وهو الحجب المذكورة والتّهديد بقرب زواله بالموت ، وما مصدريّة في موضع رفع بالابتداء . وقوله : ولقد بصرتم ، إلى قوله : اهتديتم : تنبيه على طريق الهداية وانّها قد أوصلت إليهم ما ينتفع به لو انتفعوا به ، ومجاهرة العبر لهم وضوحها وظهور دلالتها ، وما فيه مزدجر كالنواهى المؤكَّدة بالوعيدات الهائلة والعقوبات الحاضرة كقوله تعالى : * ( ( ولَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الأَنْباءِ ما فِيه مُزْدَجَرٌ ) ) * ( 3 ) قوله : وما يبلَّغ إلى آخره ، أي : ليس في الامكان طريق وراء ما جذبتم به إلى اللَّه على ألسنة رسله ، وليس يمكن ان تبلَّغكم رسالاته بعد رسل السّماء وهم الملائكة الَّاهم ، فلا عذر لكم في التّخلَّف عن دعوتهم . وباللَّه التوفيق .

20 - ومن خطبة له عليه السّلام فإنّ الغاية أمامكم وإنّ وراءكم السّاعة تحدوكم ، تخفّفوا تلحقوا فإنّما ينتظر بأوّلكم آخركم .
هامش
( 1 ) في ش : ولو قد نضى عنهم هذه الجلباب
( 2 ) سورة ق - 22 .
( 3 ) سورة القمر - 4 .