أمر للَّه أو نهى له فهو حجّة له ، وكلّ حجّة للحقّ فهي حجّة اللَّه ( 1 ) . والهبول : الثواكلّ ، وهو ممّا تدعوا به العرب . قوله : لقد كنت وما اهدّد بالحرب اى : من حيث كنت لا اخشى من وعيد الحرب واليقين من اللَّه بما وعد المتّقين ، وذلك مؤكَّد لعدم خشيته من الحرب والقتال . وباللَّه التّوفيق .
22 - ومن خطبة له عليه السّلام
أمّا بعد فإنّ الأمر ينزل من السّماء إلى الأرض كقطرات المطر : إلى كلّ نفس بما قسم لها من زيادة أو نقصان ، فإذا رأى أحدكم لأخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس ، فلا تكوننّ له فتنة : فإنّ المرء المسلم مالم يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت ، وتغرى بها لئام النّاس ، كان كالفالج الياسر الَّذى ينتظر أوّل فوزة من قداحه توجب له المغنم ، ويرفع بها عنه المغرم ، وكذلك المرء المسلم البرىء من الخيانة ينتظر من اللَّه إحدى الحسنيين إمّا داعى اللَّه فما عند اللَّه خير له ، وإمّا رزق اللَّه فإذا هو ذو أهل ومال ، ومعه دينه وحسبه ، إنّ المال والبنين حرث الدّنيا ، والعمل الصّالح حرث الآخرة ، وقد يجمعهما اللَّه لأقوام ، فاحذروا من اللَّه ما حذّركم من نفسه ، واخشوه خشية ليست بتعذير ، واعملوا في غير رياء ولا سمعة ، فإنّه من يعمل لغير اللَّه يكله اللَّه لمن عمل له نسأل اللَّه منازل الشّهداء ، ومعايشة السّعداء ، ومرافقة الأنبياء . أيّها النّاس إنّه لا يستغنى الرّجل ، وإن كان ذا مال ، عن عشيرته ، ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم ، وهم أعظم النّاس حيطة من ورائه ، وألمّهم لشعثه ، وأعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به . ولسان الصّدق يجعله اللَّه للمرء في النّاس خير له من المال يورّثه غيره .
أقول : مدار الفصل على تأديب الفقراء بترك الحسد ( ونحوه . وفيه تأديب للأغنياء
هامش
( 1 ) في ش هكذا جاء بعد الآية : وكل امر للَّه أو نهى له وكل حجة للخلق فهي حجة اللَّه .