تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

الاختلاف . وامّا الثالث وهو نقصان دين اللَّه فلقوله تعالى : * ( ( وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ ) ) * ( 1 ) . وامّا الرابع والخامس فظاهر البطلان ولا يمكن دعواهما ، فلذلك لم يحتج إلى بطلانهما ، ثمّ نبّههم إلى ( 2 ) انّ القرآن واف بجميع المطالب ، إذا تدبّروا معناه فيحرم عليهم قول لا يستند اليه وذلك في قوله : ظاهره انيق اى : حسن معجب بأنواع البيان ، وباطنه عميق لا ينتهى إلى جواهر اسراره الَّا أولو الألباب ، ولا تفنى الأمور المعجبة منه ولا تنقضى النكت الغريبة فيه ولا تكشف ظلمات الشبه الَّا به .

18 - ومن كلام له عليه السّلام قاله للأشعث بن قيس وهو على منبر الكوفة يخطب ، فمضى في بعض كلامه شيء اعترضه الأشعث فقال : يا أمير المؤمنين هذه عليك لا لك فخفض عليه السّلام إليه بصره ثم قال : ما يدريك ما علىّ ممّا لي عليك لعنة اللَّه ولعنة اللَّاعنين ، حائك بن حائك منافق ابن كافر واللَّه لقد أسرك الكفر مرّة والإسلام أخرى فما فداك من واحدة منهما ما لك ولا حسبك ، وإنّ امرأ دلّ على قومه السّيف ، وساق إليهم الحتف ، لحرىّ أن يمقته الأقرب ، ولا يأمنه الأبعد . قال السّيد : يريد عليه السّلام انّه أسر في الكفر مرّة وفي الاسلام مرّة ، وامّا قوله عليه السّلام : دلّ على قومه السّيف فأراد به حديثا كان للأشعث مع خالد بن الوليد باليمامة غرّ فيه قومه ومكر بهم حتّى أوقع بهم خالد وكان قومه بعد ذلك يسمّونه « عرف النّار » وهو : اسم للغادر عندهم . أقول : روى انّه عليه السّلام كان في خطبته يذكر امر الحكمين ، فقام اليه رجل من أصحابه ، وقال : نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها فما ندري ايّ الأمرين ارشد فصفق عليه السّلام احدى يديه على الأخرى وقال : هذا جزاء من ترك العقدة ، فظنّ الأشعث انّه
هامش
( 1 ) سورة الأنعام - 38
( 2 ) في نسخة ش : على .