تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
قال السّيّد : أقول : إنّ هذا الكلام لو وزن ، بعد كلام اللَّه سبحانه وبعد كلام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، بكلّ كلام لمال به راجحا ، وبرّز عليه سابقا . فأمّا قوله عليه السّلام : « تخفّفوا تلحقوا » فما سمع كلام أقلّ منه مسموعا ولا أكثر محصولا وما أبعد غورها من كلمة وأنقع نطفتها من حكمة ، وقد نبّهنا في كتاب « الخصائص » على عظم قدرها وشرف جوهرها . أقول : أراد بالغاية حال الآخرة من جنّة تطلب ، أو نار تهرب عنها ، ممّا هو متوجّه اليه وغاية للانسان ينتهى إليها ، وبذلك الاعتبار صدق عليها انّها أمام ، واستعار لفظه لها ، والساعة : القيامة والموت ، وكونها وراء باعتبار كونها مهروبا منها ، والمهروب منه خلف الهارب ، فاستعار لفظه لها ووصفها بصفة السائق وهو الحداء . وأشار بالتّخفيف إلى الزّهد الحقيقي الَّذى به يتخفّف المسافر إلى اللَّه من أثقال الدّنيا ، وأوزارها المانعة من الصّعود إلى حضرته المقدّسة ، وبذلك يلحق المسافر بمنازل السّابقين الأوّلين . والكلمتان في قوّة شرط وجزاء . وقوله : فانّما ينتظر باوّلكم آخركم ، اي : انّما ينتظر بالقيامة الكبرى على اوّلكم ، ومن سبق منكم ووصول كلّ إلى ما يستحقّه من كمال رحمة أو عذاب لحوق الآخرين الَّذين لم يموتوا . ووصف الانتظار مستعار لكمال مطلوب اللَّه سبحانه من الخلق باسمهم ، وهو وصولهم إلى ساحل عزّته إذ كان نظر عنايته إليهم واحدا ، واستعار السّيّد لفظ النّطفة ، وهو الماء القليل الصّافى لما فيها من الحكمة . وباللَّه التّوفيق .
21 - ومن خطبة له عليه السّلام ألا وانّ الشّيطان قد ذمر حزبه ، واستجلب جلبه . ليعود الجور إلى أوطانه ، ويرجع الباطل إلى نصابه . واللَّه ما أنكروا علىّ منكرا ، ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا . وإنّهم ليطلبون حقّا هم تركوه ، ودما هم سفكوه ، فلئن كنت شريكهم فيه فإنّ لهم لنصيبهم منه ، ولئن كانوا ولَّوه دونى فما التّبعة إلَّا عندهم ، وإنّ أعظم حجّتهم لعلى أنفسهم يرتضعون أمّا قد فطمت ويحيون بدعة قد أميتت يا خيبة الدّاعى من دعا وإلام أجيب وإنّى