أراد هذا جزائىّ فقال : الكلمة فأشار إلى جهله بقوله : وما يدريك إذ ليس للجاهل ان يعترض على مثله بما لا يعلمه ، واستحقّ اللَّعن لانّه كان من المنافقين . واستعار له ولأبيه لفظ الحائك لأنّ كندة معروفة بالحياكة وهى مظنّة نقصان العقل . وقيل : لانّ الأشعث وأباه كانا ينسجان في اوّل أمرهما برود اليمن ، وعيّره بها لدناءتها . قوله : ولقد أسرك ، إلى قوله : حسبك : تأكيد لنقصان فطنته وانّه وجد نفسه مرّتين في الأسر ( 1 ) ولم يعقل وجه الخلاص . وما فداك اى : لم ينجك من الوقوع ولا يحمل على الفداء بعد الأسر ، لانّه فدى نفسه كما نقل . امّا أسر الكفر له فلأنّ مرادا لمّا قتلت أباه خرج ثائرا بدمه فاسر ، ففدى نفسه بثلاثة آلاف بعير . وامّا أسر الإسلام له فلانّه لما ارتدّ بحضر موت بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بعث اليه أبو بكر بزياد بن أبيه ، ثم بعكرمة بن أبي جهل في جيش من المسلمين فالتجأ إلى حصن قومه فاسره زياد وقدم به على أبى بكر فاستبقاه وزوّجه أخته امّ فروة ، وله قصّة طويلة أشرنا إليها في الأصل ( 2 ) . وقوله : وانّ امرأ ، إلى قوله : الأبعد : إشارة إلى غدره بقومه حين حصرهم زياد فطلب الأمان لنفسه ، ولنفر يسير من قومه ، فظنّ الباقون أنّه أخذ الأمان لجميعهم ، فخرجوا فقتلوا صبرا . والحتف : الهلاك . وامّا قول السّيّد انّه أراد حديثا كان للأشعث مع خالد بن الوليد باليمامة فلم أقف على شيء من ذلك في وقائع خالد باليمامة ، وحسن الظن به يقتضى صدق نقله . وامّا استعارتهم لعرف النّار فلأنّ العرف : عبارة عن كلّ عال مرتفع . ولمّا كان الغدر طباعا له وهو مستلزم للنّار صار كالعلم على النار قائدا لمن أتبعه إليها كاعلام الطريق ( 3 ) .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 117
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١١٧
19 - ومن خطبة له عليه السّلام
فإنّكم لو عاينتم ما قد عاين من مات منكم لجزعتم ووهلتم وسمعتم وأطعتم ولكن
هامش
( 1 ) نسخة ش هكذا : لنقصان فطنته إذ أوقع نفسه مرتين
( 2 ) شرح نهج البلاغة الكبير 1 - 325
( 3 ) في ش : كالاعلام للطريق .