دينا تامّا فقصّر الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن تبليغه وأدائه ، واللَّه سبحانه يقول : * ( ( وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ ) ) * وقال : * ( ( ويَوْمَ نَبْعَثُ ) ) * وذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضا ، وأنّه لا اختلاف فيه فقال سبحانه : * ( ( ولَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيه اخْتِلافاً كَثِيراً ) ) * . وإنّ القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظَّلمات إلَّا به . أقول : في هذا الفصل تصريح بانّه عليه ( 1 ) السّلام كان يرى إنّ الحقّ في جهة ، وانّه ليس كلّ مجتهد في الفروع مصيبا كما يراه الجمهور من الأصوليين ، والمسألة مشهورة في أصول الفقه . وقوله : ترد ، إلى قوله : جميعا : صورة حالهم التي ينكرها ، وهو قوله : والههم ، إلى قوله : واحد شروع في بطلان ما يرونه ، وهو صغرى ضمير تقدير كبراه وكلّ قوم كانوا كذلك فلا يجوز ان يختلفوا في حكم شرعىّ ، وتكون آرائهم المختلفة صائبة . وقوله : فأمرهم اللَّه ، إلى آخره : بيان للصغرى وتقديره انّ ذلك الاختلاف امّا ان يكون بأمر من اللَّه أطاعوه فيه ، أو بنهى منه عصوه فيه ، أو بسكوت عن الأمرين ، وعلى التقدير الثالث فجواز اختلافهم في دينه . والحاجة إلى ذلك امّا ان يكون مع نقصانه أو مع تمامه . وتقصير الرّسول في أدائه وعلى الوجه الاوّل فالاختلاف انّما يجوز على أحد وجهين : امّا ان يكون ذلك الاختلاف تماما لذلك النقصان ، أو على وجه أعم من ذلك وهو كونهم شركاؤه في الدين فعليه ان يرضى بما يقولون ، ولهم ان يقولوا إذ شأن الشّريك ذلك ، فهذه وجوه خمسة . وحصر الأقسام الثلاثة الأخيرة ثابت بحسب استقراء وجوه الحاجة إلى الاختلاف ، والاقسام كلها باطلة . وأشار إلى بطلانها ببقية الكلام . امّا بطلان الاوّل فلانّ مستند الدّين هو كتاب اللَّه وهو يصدّق بعضه بعضا ، فلا اختلاف فيه فلا يكون مبدءا للاختلاف فليس اختلافهم مستندا إلى الكتاب فلا يكون من الدين . وامّا الثّانى فلانّ عدم جواز المعصية للَّه بالاختلاف مستلزم لعدم جواز
اختيار مصباح السالكين — صفحة 115
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١١٥
هامش
( 1 ) بزيادة - الصلاة - في ش .