وذكر البخاري في كتاب التوحيد في صحيحه ، حديث أنس رضي اللّه
عنه حديث الإسراء وقال فيه : ثم علا به يعني جبرائيل فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله ، حتى جاوز سدرة المنتهى ، ودنا الجبار رب العزة فتدلى ، فكان قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى الله فيما أوحى إليه خمسين صلاة ، ثم هبط حتى بلغ موسى فاحتبسه فقال : يا محمد ! ماذا عهد إليك ربك ؟ قال : " عهد إلي خمسين صلاة في كل يوم وليلة " ، قال : إنّ أمتك لا تستطيع ذلك ، فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم ، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبرائيل كأنه يستشيره في ذلك ، فأشار إليه جبريل : أن نعم إن شئت فعلا به إلى الجبار تبارك وتعالى ، فقال وهو مكانه : " يا رب خفف عنا " وذكر الحديث .
وفي الصحيحين ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ، ثم يعرج الذين باتوا فيكم ، فيسألهم ربهم وهو أعلم : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : تركناهم وهم يصلّون وأتيناهم وهم يصلّون " .
ولما حكم سعدُ بن معاذ رضي اللّه عنه في بني قُريظة بأن تُقتل مقاتلتهم ، وتسبى ذريتهم ، وتغنم أموالهم ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم : " لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبعة أرقعة " .
وفي لفظ : " من فوق سبع سماوات " . وأصل القصة في الصحيحين ، وهذا السياق لمحمد بن إسحاق في المغازي .
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 71
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٧١