تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وخوفه ورجاؤه والتوكل عليه والرضى به رباً وإلهاً وولياً وأن لا يجعل له عدلاً في شيء من الأشياء . وقد جمع سبحانه وتعالى هذينِ النوعين من التوحيد في سورتَي الِإخلاص وهما سورة : " قُلْ يَاْ أُيُّهَا الْكَاْفِرُون " سورة الكافرون آية 1 . المتضمنة للتوحيد العملي الإرادي ، وسورة : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أحدٌ " سورة الإخلاص آية 1 . المتضمنة للتوحيد العلمي الخبري . فسورة " قل هو اللهّ أحد " فيها بيان ما يجب للّه تعالى من صفات الكمال وبيان ما يجب تنزيهه من النقائص والأمثال ، وسورة " قل يا أيها الكافرون " فيها إيجاب عبادته وحده لا شريك له ، والتبرئ من عبادة كل ما سواه . ولا يتمّ أحد التوحيدَيْن إلا بالآخر ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بهاتين السورتين في سُنَّةِ الفجر والمغرب والوتر . اللتَيْنِ هما فاتحة العمل وخاتمته ليكون مبدأ النهار توحيداً وخاتمته توحيداً . فالتوحيد العلمي الخبري له ضدّان : التعطيل والتشبيه والتمثيل ، فَمَنْ نَفَى صفاتِ الرَبِ عَز وجَل وَعَطَّلهَا كذَّبَ تعْطِيْلهُ توْحِيدَهُ ، ومن شَبَّهَهُ بخلقه وَمَثلهُ بِهِم كَذَّبَ تَشْبِيْهُهُ وتَمْثِيْلُهُ تَوْحِيْدَهُ . والتوحيد الإرادي العملي له ضدّان : الإعراض عن محبته والإنابة إليه والتوكل عليه ، والإشراك به في ذلك ، واتخاذ أوليائه شفعاء من دونه . وقد جمع سبحانه وتعالى بين التوحيدين في غير موضع من القرآن . فمنها : قوله تعالى : " يا أيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الّذِي خَلَقكُم والّذينَ مِنْ قَبلِكُم لعَلّكُم تَتَقُونَ ، الّذي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِرَاشاً والسَّماءَ بِنَاءً وأنْزَلَ مِنَ السماءِ ماءً فأخْرَجَ بهِ منَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْداداً وأنْتُمْ تَعْلَمُون " سورة البقرة آية 21 - 22 . ومنها : قوله تعالى : " اللَّهُ الّذي جَعَل لَكُم الليْلَ لتَسْكُنُوا فيهِ والنهارَ مُبْصراً ، إن اللَّهَ لذُو فَضْلٍ على النّاس ولكنّ أكثرَ النّاس لا يشْكرون ، ذلكم اللّهُ ربُّكُم خالقُ كلّ شيء لا إلَه إلاَّ هُو فأنّى تُؤفكُون ، كذلكَ يُؤفك الّذينَ كَانُوا بآياتِ اللَّهِ
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 64 | ابن قيم الجوزية / رضوان جامع رضوان