فصل
في ذكر الآيات التي اتصلت على الفوقية والاستواء
وقوله تعالى : " ثم استوى على العرش " يتضمن إبطال قول المعطلة والجهمية الذين يقولون : ليس على العرش شيء سوى العَدَم . وإن الله ليس مستوياً على عرشه . ولا تُرْفَعُ إليه الأيدي .
ولا يَصْعَدُ إليه الكلم الطيب . ولا رُفِعَ المسيحُ عليه الصلاة والسلام إليه . ولا عُرِجَ برسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا تَعْرُجُ الملائكةُ والروحُ إليه . ولا ينزل من عنده جبريلُ عليه الصلاة والسلام ولا غيرُه ، ولا ينزل هو كل ليلة إلى السماء الدنيا ولا يخافه عباده من الملائكة وغيرهم من فوقهم . ولا يراه المؤمنون في الدار الآخرة عياناً بأبصارهم مِنْ فَوْقِهِمْ . ولا تجوز الإشارة إليه بالأصابع إلى فوق كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في أعظم مجامعه في حجة الوداع ، وجعل يرفع أصبعه إلى السماء وينكبها إلى الناس ويقول : " اللهم أشهد " .
قال شيخ الإسلام : وهذا كتاب اللّه من أوّله إلى آخره وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام الصحابة والتابعين وكلام سائر الأئمة مملوء مما هو نص أو ظاهر في أن اللّه سبحانه وتعالى
فوق كل شيء ، وإنه فوق العرش فوق السماوات مستوٍ على عرشه مثل قوله تعالى : " إليْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطّيِّبُ والعَمَلُ الصَّالح يُرْفعه " سورة فاطر آية 10 .
وقوله تعالى : " إذْ قَالَ اللَّهُ يا عيسى إنِّي مُتَوفِّيكَ ورافعك إليَّ " سورة آل عمران آية 55 .
وقوله تعالى : " بَلْ رفَعَهُ اللَّهُ إليْه " سورة النساء آية 158 .
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 67
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٦٧