يجحَدُونَ ، اللَهُ الّذي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قراراً والسّماء بِنَاءً وصوركُم فأحْسَنَ صُوَركُم ورَزَقَكُم مِنَ الطَّيِّبات ذلكُمُ اللَّهَ ربُّكُمْ فَتَباركَ اللَّهُ ربُّ العالمين ، هُو الحيُّ لا إلَه إلاَّ هُو فادْعُوه مُخْلصِينَ لهُ الدَينَ ، الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمين " سورة غافر آية 61 - 65 .
ومنها : قوله تعالى : " اللَّهُ الّذي خَلَقَ السّمواتِ والأرْضَ ومَا بيْنَهُما في ستّةِ أيامٍ ثمّ اسْتوى على العَرْش مَا لَكُم مِنْ دونهِ منْ وليّ ولاَ شَفيعٍ أفلاَ تَتَذَكّرون ، يُدَبِّر الأمْرَ مِنَ السّماء إلى الأرض ثم يَعْرُجُ إليهِ في يومٍ كانَ مقْداره ألفَ سَنَةٍ ممّا تعُدُّون ، ذلكَ عالِمُ الغَيْبِ والشّهادةِ العَزيز الرّحيمُ " سورة السجدة آية 4 - 6 .
إثبات استواء الربّ على العرش بالآيات القرآنية : وتأمَّل ما في هذه الآيات من الرد على طوائف المعطِّلين والمشركين فقوله : " خَلَق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام " يتضمن إبطال قول الملاحدة القائلين : بقدم العالم وإنه لم يزل ، وإن الله سبحانه لم يخلقه بقدرته ومشيئته ، ومن أثبت منهم وجود الرب جعله لازماً لذاته أزلاً وأبداً غير مخلوق ، كما هو قول ابن سينا والنصير الطوسي وأتباعهما من الملاحدة الجاحدين ، لما اتفقت عليه الرسل عليهم الصلاة والسلام والكتب ، وشهدت به العقول والفطر .
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 65
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٦٥