تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
فصل في القسم الثالث : الذين قبلوا ما جاء به صلى الله عليه وسلم ظاهرا وجحدوا به باطنا القسم الثالث الذين قبلوا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وآمنوا به ظاهراً وجحدوه وكفروا به باطناً ، وهم المنافقون الذين ضرب لهم هذان المثلان بمستوقد النار وبالصيِّب . وهم أيضَاً نوعان : أحدهما : من أبصر ثم عمي ، وعلم ثم جهل ، وأقرّ ثم أنكر ، وآمن ثم كفر ، فهؤلاء رؤوس أهل النفاق وساداتهم وأئمتهم ، ومثلهم مثل من استوقد ناراً ثم حصل بعدها على الظلمة . والنوع الثاني : ضعفاء البصائر الذين أعشى بصائرهم ضوء البرق ، فكاد أن يخطفها لضعفها وقوته ، وأصم أذنهم صوت الرعد ، فهم يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق ولا يقربون من سماع القرآن والإيمان ، بل يهربون منه ويكون حالهم حال من يسمع الرعد الشديد ، فمن شدة خوفه منه يجعل أصابعه في أذنه ، وهذه حال كثير من خفافيش البصائر في كثير من نصوص الوحي ، وإذا وردت عليه مخالفة لما تلقاه عن أسلافه وذوي مذهبه ، ومن يحسن به الظن ورآها مخالفة لما عنده عنهم هرب من النصوص ، وكره من يسمعه إياها ، ولو أمكنه لسد أذنيه عند سماعها ، ويقول : دعنا من هذه ، ولو قدر لعاقب من يتولها ويحفظها وينشرها ويعلمها ، فإذا ظهر له منها ما يواِفق ما عنده مشى فيها وانطلق ، فإذا جاءت بخلاف ما عنده أظلمت عليه فقام حائراً لا يدري أين يذهب ، ثم يعزم له التقليد وحسن الظن برؤسائه وسادته على اتباع ما قالوه دونها ، ويقول مسكين الحال : هم أخبر بها مني وأعرف . فيا للّه العجب ، أوليس أهلها ، والذابون عنها ، والمنتصرون لها ، والمعظمون لها ، والمخالفون لأجلها آراء الرجال المقدمون لها على ما خالفها أعرف بها أيضاً منك وممن اتبعته ! . فلمَ كان من خالفها وعزلها عن اليقين ،