تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وزعم أن الهدى والعلم لا يستفاد منها ، وإنها أدلة لفظية لا تفيد شيئاً من اليقين ، ولا يجوز أن يحتج بها على مسألة واحدة من مسائل التوحيد والصفات ويسميها الظواهر النقلية ؟ ! ويسمي ما خالفها القواطع العقلية . فلم كان هؤلاء أحق بها وأهلها ، وكان أنصارها والذابون عنها والحافظون لها هم أعداؤها ومحاربوها ، ولكن هذه سنّة اللّه في أهل الباطل إنهم يعادون الحق وأهله وينسبونهم إلى معاداته ومحاربته ، كالرافضة الذين عادوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، بل وأهل بيته ونسبوا أتباعه وأهل سنّته إلى معاداته ومعاداة أهل بيته ، " وما كانوا أولياءه إن أولياءه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون " . والمقصود أن هؤلاء المنافقين قسمان : أئمة وسادة يدعون إلى النار وقد مردوا على النفاق ، وأتباع لهم بمنزلة الأنعام والبهائم ، فأولئك زنادقة مستبصرون ، وهؤلاء زنادقة مقلدون ، فهؤلاء أصناف بني آدم في العلم والإيمان . ولا يجاوز هذه السنة اللهم إلا من أظهر الكفر وأبطن الإيمان ، كحال المستضعف بين الكفار الذي تبين له الإسلام ، ولم يمكنه المهاجرة بخلاف قومه ، ولم يزل هذا الضرب في الناس على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وبعده ، وهؤلاء عكس المنافقين من كل وجه . وعلى هذا فالناس : إما مؤمن ظاهراً وباطناً ، وإما كافر ظاهراً وباطناً ، أو مؤمن ظاهراً كافر باطناً ، أو كافر ظاهراً مؤمن باطناً ، والأقسام الأربعة قد اشتمل عليها الوجود ، وقد بين القرآن أحكامها . فالأقسام الثلاثة الأولى ظاهرة ، وقد اشتمل عليها أول سورة البقرة . فصل في القسم الرابع : من يكتم إيمانه وأما القسم الرابع ، ففي قوله تعالى : " فَلولا رجَالٌ مُؤمنُونَ ونِساء مُؤمنَاتٌ لَمْ تعْلمُوهم أنْ تَطَؤهُمْ " سورة الفتح آية 25 ، فهؤلاء كانوا يكتمون إيمانهم في
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 44 | ابن قيم الجوزية / رضوان جامع رضوان